في قراءة مخالفة للصورة المعتادة، كشفت وفاء شاكر، مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، خلال ندوة صحفية بمقر المديرية الإقليمية طنجة-أصيلة مؤخرا أن “المشكل الحقيقي” الذي يهدد المنظومة التربوية بالجهة لم يعد يتركز في العالم القروي، بل انتقل إلى “المناطق شبه الحضرية” التي وصفتها بالمعضلة الكبرى.
وأكدت شاكر، في مداخلة لها، أن نتائج التحصيل الدراسي في العالم القروي باتت “أفضل”، مستدلة بما سماته نجاح تجربة “مدارس الريادة” في المداشر.
وفندت المسؤولة الجهوية الرواية السائدة حول تعثر التعليم القروي، قائلة: “من غير الصحيح أن نبقى نردد أسطوانة العالم القروي.. المشكل الحقيقي اليوم هو المجال شبه الحضري”.
وعزت شاكر هذا التفوق القروي إلى عامل “الاستقرار” وتفرغ التلاميذ للدراسة بعيدا عن ملهيات ومغريات المدن، مشيرة إلى أن تلاميذ القرى لا يمثلون سوى 30% من مجموع تلاميذ الجهة، وهي نسبة تظل “متحكما فيها وصغيرة” وفق شاكر.
وصوبت مديرة الأكاديمية بوصلة التحذير نحو طنجة وتطوان والعرائش، وتحديدا نحو “الأحزمة شبه الحضرية” التي تعرف نزوحا كبيرا للأسر.
واعتبرت أن هذه المناطق تحولت إلى بؤر تجتمع فيها “جميع الظواهر الخطيرة” والاكتظاظ المهول، وسط عجز حاد في “الوعاء العقاري” يصعب بناء مؤسسات تعليمية جديدة لفك هذا الحصار البشري.
وشددت شاكر على أن الأكاديمية واعية تماما بأن الإشكال ليس “حضريا” بالمعنى المنظم، بل هو مرتبط بضواحي المدن التي تفتقر للبنية التحتية التعليمية الكافية لاستيعاب التدفق البشري.
وختمت مداخلتها بنبرة تفاؤلية مشروطة، مؤكدة أن “معرفة الأسباب الحقيقية هي الخطوة الأولى نحو الحل”، وأن الأكاديمية تسير بخطى ثابتة لفك هذه المعضلات في الضواحي شبه الحضرية.

