بلهجة حادة، أثار مصطفى شعون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجيستيك، سلسلة من النقاط المثيرة خلال ندوة وطنية حول السياقة المهنية والنقل الدولي بطنجة وذلك في مداخلة له.
مداخلة شعون لم تكن مجرد تعقيب مهني، بل تحولت إلى يشبه “محاكمة علنية” لسياسة الكراسي الفارغة التي نهجها المسؤولون عن القطاع، واصفا غيابهم عن الندوة بـ “الخوف” من مواجهة واقع يغلي فوق صفيح التحديات الدولية.
واستهل شعون مداخلته بتساؤل “استنكاري” حول غياب ممثلي الأطراف المعنية والوزارة الوصية عن لقاء يجمع السائقين وأرباب العمل والخبراء، قائلا: “لماذا المسؤول خائف من الحضور لمناقشة موضوع يهم سلامة البلد؟”.
وأكد شعون أن هذا الغياب غير مبرر، خاصة وأن الدولة تخسر أموالا طائلة جراء مخلفات حوادث السير النفسية والاقتصادية، وهي المؤشرات التي يُقيم بها المغرب دوليا.
واعتبر شعون أن المبادرة حين تأتي من السائق المهني “السفير الحقيقي للبلاد” وفق وصفه، كان لزاما على المسؤول أن يكون حاضرا لبلورة استراتيجية وطنية حقيقية، بدل ترك المهنيين يواجهون تحديات معقدة بمفردهم في وقت يحتاج فيه القطاع إلى القرب منه.
وفي تشخيص دقيق للقطاع، شدد شعون على أن السائق المهني ليس مجرد “سائق”، بل هو ركيزة أساسية في الناتج الداخلي الخام للمملكة.
ومع ذلك، سجل بمرارة تناقضا صارخا بالقول: “حنا حدرين راسنا وطنيا وإفريقيا”، في إشارة إلى ضعف التموقع والمواكبة التي تجعل السائق المغربي في وضعية حرجة أمام الرهانات المستقبلية.
ونبه شعون إلى أن النقل الدولي المغربي مقبل على “تعقيدات كبرى” مع فتح خطوط بحرية جديدة ستتجاوز الحدود الإسبانية، وهو ما يتطلب “سياقة احترافية” وجاهزية قصوى، في حين لا تزال تعديلات مدونة السير عالقة ولا أحد يعلم متى ستخرج للوجود، وفق شعون.
ولم يغفل شعون وضع إصبعه على اشكال آخر والمتمثل في هجرة السائقين المهنيين خارج أرض الوطن، معتبرا أن هذا الهروب الجماعي للكفاءات يطرح علامات استفهام كبرى حول ظروف الشغل والبيئة القانونية المنفرة.
وأوضح أن المغرب الذي يطمح لتوحيد القوانين على الصعيد الأفريقي وريادة النقل القاري، يجد نفسه اليوم أمام معضلة داخلية تتمثل في فقدان “العنصر البشري” المكون، وهو ما قد ينسف الرهانات المستقبلية الكبيرة للمملكة إذا استمر تجاهل مطالب المهنيين واحتياجاتهم العاجلة.

