تسببت التساقطات المطيرية الغزيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، يوم أمس السبت، في غرق أحياء سكنية بأكملها ووقوع أضرار مادية جسيمة، مما وضع فرق الطوارئ والإنقاذ في حالة استنفار قصوى لمواجهة تداعيات الفيضانات التي اجتاحت الشوارع والمرافق الحيوية.
وفي تفاصيل المشهد الميداني، أدى الانهيار المفاجئ في قدرة عدد من شبكات الصرف الصحي على استيعاب منسوب المياه إلى تحول أحياء مثل “باساكي ريكريو” و”سانتا كاتالينا” إلى مناطق مغمورة، حيث غمرت السيول المنازل الأرضية والمحلات التجارية، مخلفة وراءها حالة من الشلل التام.
وبحسب المعطيات الميدانية، فقد اضطرت فرق الإطفاء (SEIS) لتنفيذ تدخلات عاجلة لإنقاذ قاطني المساكن التي غمرتها المياه، تزامنا مع محاصرة السيول لآليات تابعة لشركة النظافة في منطقة “سانتا كاتالينا” كانت بصدد أداء مهامها الروتينية.
وعلى صعيد البنية التحتية والشبكة الطرقية، لم يقتصر التأثير على الأحياء السكنية فحسب، بل امتد ليشمل الشرايين الرئيسية للمدينة؛ إذ شهدت منطقة “لا مارينا” و”باسيو دي لاس بالميراس” تراكمات مائية ضخمة أعاقت حركة السير وحالت دون تنقل المركبات.
وتأتي هذه التطورات في وقت سجلت فيه السلطات المحلية تعطل حركة المرور في محيط مهبط المروحيات ومنطقة “ألفاو”، وسط تحذيرات رسمية للسائقين بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والالتزام بالمسارات الآمنة.
وارتباطا بالإجراءات الاحترازية، سارعت المصالح البلدية والتعليمية إلى إلغاء الأنشطة الثقافية والعروض الفنية التي كانت مبرمجة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، وفي مقدمتها عرض “الآلة” بمسرح المدينة، كخطوة استباقية لتأمين سلامة المواطنين.
ومن جانبها، شددت مديرية الحماية المدنية على ضرورة لزوم المنازل وتجنب المناطق المفتوحة أو الاقتراب من المنحدرات البحرية، في ظل استمرار تفعيل “الإنذار الأصفر” الذي أصدرته الهيئات المتخصصة.
وختاما، ورغم التراجع النسبي لحدة التساقطات في الساعات الأخيرة، إلا أن حالة التأهب لا تزال في أعلى مستوياتها، حيث تعكف السلطات على حصر الأضرار وتقييم التدخلات الميدانية.
وتتجه الأنظار الآن إلى توقعات الأرصاد الجوية لليوم الأحد، وسط مخاوف جدية من تجدد العواصف الرعدية التي قد تفاقم من وضعية الأحياء المتضررة أصلا من فيضانات أمس.

