كشف وزير الداخلية، خلال جلسة المساءلة الأسبوعية بمجلس النواب اليوم الإثنين، عن معطيات رقمية وإجراءات حازمة ترسم ملامح الوضعية الراهنة لقطاع سيارات الأجرة بالمغرب، معلنا عن دخول القطاع مرحلة “مراجعة إستراتيجية” شاملة تهدف إلى إنهاء الاختلالات الهيكلية التي تلاحقه.
وأفاد الوزير أن الأسطول الإجمالي لسيارات الأجرة بالمملكة يبلغ حوالي 77,200 عربة، تتوزع بين 44,650 من الصنف الأول (الكبير) و32,050 من الصنف الثاني (الصغير). ويشغل هذا المرفق الحيوي ما يناهز 180 ألف سائق مهني، مما يؤكد ثقله الاجتماعي والاقتصادي في النسيج الوطني.
في سياق ضبط المهنة، أكد المسؤول الحكومي أن المصالح المختصة اعتمدت إجراءات صارمة لفرض الانضباط، حيث سجلت سنة 2025 وحدها 5000 مخالفة، أسفرت عن السحب المؤقت أو النهائي لأزيد من 1500 رخصة ثقة.
وشدد الوزير على أن التوجه الحالي للوزارة يرتكز على “تكريس المهنية”، عبر؛ حصر استغلال الرخص على السائقين المهنيين فقط، مع منع تفويض الاستغلال أو تجديد والعقود للمستغلين غير المهنيين، إلى جانب تحديث الأسطول: “توقف مؤقت” بانتظار الرؤية الجديدة. حيث أكد المسؤول أنه رغم النجاح في تجديد 80% من الأسطول وتقليص متوسط عمر المركبات من 25 سنة إلى 8 سنوات فقط، أعلن الوزير عن توقف برنامج الدعم مرحليا منذ سنة 2022.
وأوضح أن هذا التوقف سيبقى قائما إلى حين “اتضاح الرؤية بخصوص الآفاق المستقبلية” والسيناريوهات التي ستفرزها الدراسة الإستراتيجية الجارية.
في هذا السياق، أوضح المتدخل أن عددا من الإكراهات البنيوية لا تزال تشل دينامية الإصلاح داخل القطاع، مجملا إياها في عدم رضا المرتفقين، إلى جانب ضعف جودة الخدمات وغياب التوازن بين العرض والطلب في عدة مناطق، وهو ما ينعكس سلباً على فعالية المنظومة واستجابتها لانتظارات المواطنين.
ومن جهة أخرى، أشار إلى ما أسماه بـالفوضى الرقمية، الناتجة عن تزايد أنشطة النقل غير المرخص عبر التطبيقات الرقمية، والتي أفرزت واقعا تنافسيا غير متكافئ، وأسهمت في تعميق الاختلالات التنظيمية والقانونية داخل القطاع.
وفي السياق ذاته، سجل المسؤول هشاشة النموذج المعتمد، مبرزا أن ضعف الإطار القانوني وتعدد النزاعات بين مختلف المتدخلين يشكلان عائقا حقيقيا أمام أي مسار إصلاحي متوازن ومستدام.
كما لم يُغفل المتحدث الإشارة إلى دور بعض اللوبيات، التي وصفها بـ”المقاومة للتغيير”، والتي تستفيد من الوضع القائم وتسعى، بحسب تعبيره، إلى عرقلة مبادرات الإصلاح والحفاظ على مصالحها الخاصة على حساب المصلحة العامة.
وفي مقابل هذه الإكراهات، كشف وزير الداخلية أن الوزارة تعكف حاليا على إعداد دراسة إستراتيجية معمقة تروم إرساء أسس إصلاح شامل للقطاع، موضحا أنه تم استكمال مرحلتي التشخيص ودراسة التجارب الدولية المقارنة.
وأضاف أن الخبراء يعملون في المرحلة الراهنة على وضع اللمسات الأخيرة على السيناريوهات المقترحة، التي يُرتقب أن تشكل القاعدة المرجعية لأي إصلاح جذري قادم، بما يضمن إعادة هندسة القطاع على أسس حديثة وناجعة.

