انطلقت مساء أمس الخميس بمدينة طنجة فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية، المنظمة من طرف المركز الدولي لدراسات الفرجة، تحت شعار “التواريخ المتشابكة للفرجة والمسرح: منظور ديكولونيالي”.
تميز حفل الافتتاح بتكريم الناقد السعودي، سلطان عبد الرحمان البازعي، أحد الوجوه البارزة في الصحافة والفنون بالمملكة العربية السعودية، تقديرا لمساهماته في تطوير المسرح والفنون الأدائية.
وقال البازعي بمناسبة تكريمه: “يشرفني أن أكون جزءا من هذا المهرجان الذي يجمع صناع المسرح والفكر من مختلف البلدان، ويؤكد على أهمية تعزيز التجارب المسرحية العربية على الساحة الدولية”، مؤكدا أن هذا التكريم يعكس إشعاع المهرجان على المستوى العربي.
وبهذه المناسبة، أشارت زهور أمهاوش، المديرة الجهوية لقطاع الثقافة بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، إلى أن المهرجان لا يقتصر على كونه حدثا فنيا، بل يشكل فضاء للفكر والمبادرة الإبداعية، يجمع بين الندوات العلمية، العروض المسرحية، الورش التكوينية، وتوقيع الإصدارات الجديدة.
وأوضحت أن الفنون المشهدية تمثل رافعة أساسية لتعزيز مكانة المغرب كمركز للإبداع والبحث الثقافي، في إطار استراتيجية وزارة الشباب والثقافة والتواصل.
من جهته، شدد خالد أمين، مدير المهرجان ورئيس المركز الدولي لدراسات الفرجة، على أن اختيار البازعي لتكريمه يمثل احتفاء بجسور ثقافية تمتد من نجد إلى طنجة، ويبرز النهضة المسرحية العربية كمشروع مشترك يعزز التعاون والتبادل الثقافي بين مختلف البلدان.
وأضاف أن شعار الدورة يهدف إلى إعادة النظر في تاريخ الفرجة والمسرح من منظور نقدي يتجاوز المركزية الأوروبية، ويسعى إلى تسليط الضوء على الأصوات المهمشة خارج النماذج المعرفية الغربية.
وفي سياق دعم الثقافة والفنون، أعرب عبد الرحيم الزباخ، مدير ديوان جماعة طنجة، عن اعتزازه بأن المدينة أصبحت منصة دولية لتبادل الحوار والثقافة، وأن الجماعة تدعم كل المبادرات التي تعزز المكانة الثقافية لطنجة.
وأضاف أن ما يميز هذه الدورة هو غنى برنامجها وتنوع مسارته، وأن المهرجان يساهم في جهود دعم مشروع طنجة كمدينة مبدعة في الأدب، ويعزز رؤيتها الثقافية الرامية إلى جعل المدينة فضاء للإبداع.
كما أعربت رئيسة الفيدرالية الدولية للبحث المسرحي عن سعادتها بالحضور في طنجة، مشيرة إلى أنها قادمة من عالم بوليوود، لكنها اعتبرت أن التعرف على سينما ومسرح باقي العالم أمر ضروري لتعميق التبادل الثقافي والفني بين مختلف التجارب المسرحية العالمية.
ويستمر المهرجان حتى الأول من دجنبر، حيث سيُكرم في ختامه حميد العيدوني، الأستاذ بجامعة مرتيل ومؤسس ماستر الدراسات السينمائية والسمعية البصرية، تقديرًا لإسهاماته في مجالي التعليم السينمائي والسينما الوثائقية.
وتتوزع فعاليات الدورة على أكثر من عشر جلسات علمية، إلى جانب ثلاث محاضرات ماستر كلاس، وخمسة عروض مسرحية، مع توقيع أحدث إصدارات المركز الدولي لدراسات الفرجة، في إطار هدف أوسع لإعادة النظر في الفنون المسرحية وتعزيز أصالة التجارب الإبداعية.

