احتضنت مدينة طنجة، يوم أمس الأربعاء الافتتاح الرسمي للدورة السابعة عشرة من المنتدى الدولي MEDays، أحد أبرز الملتقيات الجيوسياسية والاقتصادية في أفريقيا والمتوسط، والمنظم من طرف معهد أماديوس خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 29 نونبر، تحت شعار: “الانقسامات والاستقطاب: إعادة ابتكار المعادلة العالمية”.
وجاءت انطلاقة هذه النسخة في سياق دولي يتسم بتعاظم منسوب التوترات الجيوسياسية وتداخل الأزمات، ما يجعل من طنجة، بما راكمته من تجربة في احتضان المؤتمرات الدولية الكبرى، فضاء مثاليا لطرح الأسئلة العميقة حول مستقبل النظام العالمي وإمكانيات إعادة بناء توازناته، وفق الجهات المنظمة.
ويُسجل المنتدى هذا العام مشاركة رفيعة المستوى، حيث حضر رئيس جمهورية غامبيا ورئيس جمهورية ليبيريا، إلى جانب مسؤولين حكوميين ورؤساء مؤسسات إقليمية وخبراء دوليين وأكاديميين وصناع قرار من مختلف دول العالم.
وتُعد هذه المشاركة الوازنة تأكيدا على المكانة التي باتت تحتلها طنجة كمنصة دبلوماسية ناشئة، وجسرا بين أفريقيا وأوروبا، وحاضنة للنقاشات الاستراتيجية العابرة للحدود.
ويقدم برنامج هذه الدورة أكثر من خمسين جلسة تغطي محاور متعددة، من بينها الأمن الإقليمي، الاقتصاد العالمي، التحول الرقمي، الطاقة والانتقال الأخضر، قضايا الساحل وغرب أفريقيا، إضافة إلى ملفات نزاعات إقليمية وتوازنات القوى على الساحة الدولية.
وتمتاز هذه الجلسات بمشاركة خبراء متخصصين من مشارب فكرية متعددة، ما يمنح النقاشات بعدا تحليليا أعمق وقراءات متقاطعة للمتغيرات الدولية.
ويواصل منتدى MEDays، الذي أصبح يُعرف بـ”قمة الجنوب”، لعب دور منصة مؤثرة لصياغة توصيات عملية وتقديم قراءات موضوعية للتحديات العالمية، في ظل التحولات السريعة التي يعرفها العالم.
كما يبرز اختيار طنجة لاحتضان هذه التظاهرة سنة بعد أخرى الدور المتصاعد للمدينة في الخريطة الدبلوماسية والاقتصادية للمغرب، بالنظر لتموقعها الاستراتيجي وقدرتها على استقطاب أهم الفاعلين الدوليين.
وتُنتظر خلال الأيام المقبلة مجموعة من النقاشات عالية المستوى، إضافة إلى توقيع شراكات وإطلاق مبادرات جديدة تعكس طموح المنتدى في الإسهام في إعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات الدولية.

