أعاد وعاء عقاري صغير بحي النخيل إشعال فتيل جدل كبير في طنجة البالية، بعدما انفجرت معطيات تتحدث عن تغيير “غامض” في تصنيفه داخل تصميم التهيئة، ليصبح فجأة ضمن منطقة الفيلات (A4)، رغم أن الوثائق الرسمية القديمة كانت تربطه حصريا بالتجهيزات العمومية.
التحول، الذي ظهر في خريطة تعمير حديثة، صدم عددا من السكان والفاعلين المحليين الذين تساءلوا بحدة عن من صاحب القرار؟ وكيف جرى تحويل عقار مملوك للدولة، كان موجها للشباب والساكنة، إلى وعاء مهيأ للفيلات؟
هذا المستجد أعاد إلى الواجهة شبهات “التلاعب الصامت” في بعض تصنيفات العقارات، خاصة حين يتعلق الأمر بأراض ظلت مجمدة لعشر سنوات دون تفسير، قبل أن تظهر فجأة في لون جديد وبتخصيص مختلف تماما عن الذي كان معتمدا في الوثائق الرسمية.
السكان الذين تابعوا الملف منذ سنوات لم يُخفوا غضبهم، خصوصا أن الوعاء كان مدرجا، حسب مراسلات رسمية بين جمعية النخيل والولاية، ضمن التجهيزات العمومية المخصصة لإحداث ملعب للقرب ومرافق شبابية تخدم جيلا بأكمله.
الجمعية طالبت منذ يناير 2022 بإعادة تخصيصه لصالح أبناء الحي، والولاية أكدت حينها أن أي مساس بوضعية العقار يجب أن يمر عبر مساطر تقنية دقيقة ولجنة مركزية مختصة، ما يوحي بأن أي تغيير خارج هذا الإطار يطرح أكثر من علامة استفهام.
وما زاد من حدة الاحتقان أن القطعة لم تُهيأ طيلة عقد كامل، ولم يُنفذ أي من المشاريع التي وُعد بها سكان المنطقة، بينما تَظهر اليوم مصنفة كمساحة مخصصة للفيلات، في وقت يعاني فيه الحي من خصاص كبير في البنيات الرياضية والاجتماعية، ومن ضغط عمراني متزايد لا يرحم.
فعاليات الحي تعتبر أن ما وقع “ليس خطأ تقنيا”، بل خطوة تستوجب توضيحا عاجلا من مصالح التعمير، لأن الأمر يتعلق بعقار يدخل ضمن الملك الخاص للدولة، ويستطيع أن يتحول إلى متنفس حقيقي لآلاف الشباب بدل أن يُمنح ـ ولو نظرايا ـ لتصنيف لا يخدم الساكنة في شيء.
السؤال الذي يردده الجميع اليوم هو: من قرر إسقاط تجهيزات مبرمجة منذ سنوات؟ ولمصلحة من تحوّل وعاء عمومي إلى منطقة فيلات؟
أسئلة مشتعلة تنتظر جوابا رسميا، فيما يبدو أن ملف النخيل سيفتح الباب على مصراعيه لنقاش أكبر حول طريقة تدبير التعمير بطنجة، والقرارات التي تُتخذ في الكواليس دون علم الساكنة التي تدفع الثمن دائما.

