تفجّرت بمدينة أصيلة فضيحة جديدة تهدد بكشف واحدة من أكبر الاختلالات في تدبير الملك الجماعي، بعدما وجّهت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، عبر مندوبها المحلي، شكاية رسمية إلى والي جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، تطالب فيها بفتح تحقيق عاجل حول ما وصفته بـ”خروقات خطيرة” شابت ترخيصا لاحتلال الملك الجماعي العام بفضاء حديقة عبد السلام البقالي.
الشكاية تشير إلى أن جماعة أصيلة منحت رخصة لاستغلال قاعة مخصصة للأنشطة الرياضية والترفيهية، بموجب الترخيص رقم 591 بتاريخ 7 يوليوز 2025، موقع من النائب الرابع لرئيس المجلس الجماعي، في ظروف يلفّها الغموض وتطرح علامات استفهام كبيرة حول احترام المسار القانوني، خاصة وأن القانون رقم 57.19 يلزم باعتماد مسطرة شفافة تضمن المساواة وتكافؤ الفرص.
ورغم وضوح المقتضيات القانونية، فقد تم تجاوز مصلحة الممتلكات الجماعية، الجهة المختصة، ليستخرج الترخيص مباشرة من مكتب الرئيس، وفي ظرف قياسي لم يتجاوز ستة أيام بين وضع الطلب عبر منصة Rokhas وتوقيع الرخصة.
الأخطر، وفق الهيئة، أن الترخيص لم يشر نهائيا إلى وجود قاعة مغطاة بمساحة 768 مترا مربعا مشيدة فوق أرض كانت مقبرة في السابق، ما يجعل الأسئلة تتناسل حول كيفية السماح ببناء منشأة من هذا النوع فوق أرض حساسة، ومن منح الترخيص للبناء؟ وبأي سند قانوني؟ وكيف تم تحديد ثمن الاستغلال إن وُجد أصلا؟ وما إذا كانت الجماعة ساوت بين استغلال الملك الجماعي ببناء واستغلاله دون بناء، رغم أن القانون يفرض مسطرة المزايدة ودفتر تحملات واضح.
وتكشف المعطيات أن هذه القاعة مستغلة منذ سنة 2011 من طرف مؤسسة منتدى أصيلة بدون أي سند قانوني، وهو ما تسبب – بحسب الشكاية – في ضياع موارد مالية كبيرة على الجماعة طوال 14 سنة كاملة.
وتعتبر الهيئة أن الترخيص الجديد، الذي وُصف بأنه “غامض” و”مثير للشبهات”، يبدو محاولة لإضفاء الشرعية على استغلال دام سنوات خارج القانون، رغم أن المسطرة المعتمدة في منحه لا تقل غموضا عن سنوات الاستغلال السابقة.
الهيئة أكدت أن ما جرى يعكس تلاعبات واضحة بالقانون داخل مؤسسة الجماعة، ويُسيء إلى صورتها كمؤسسة دستورية يفترض فيها احترام قواعد الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مطالبة بفتح تحقيق إداري ومالي شامل لكشف المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة حمايةً للمال العام وصوناً للمصلحة العامة.

