رغم مكانته كمفخرة وطنية ورمز للتحول اللوجستي بالمملكة، يعيش ميناء طنجة المتوسط على وقع شكاوى متكررة من السائقين المهنيين، الذين يصفون مسارهم نحو العبور بأنه “رحلة عذاب داخل بوابة يفترض أن تجسد الكفاءة والسرعة”. فبينما يُفترض أن يكون الميناء واجهة للنجاعة والتنافسية، تتحدث أصوات مهنية عن مشاهد انتظار طويلة وإجراءات ترهق الجسد والنفس، معتبرة أن استمرار هذه الوضعية “يسيء لصورة الميناء وللاقتصاد الوطني”.
في تصريح خاص لـ”طنجة+”، عبر محمد ميطالي، رئيس اتحاد الجامعات الوطنية لسائقي ومهنيي النقل بالمغرب، عن استياء عميق من الأوضاع التي يعيشها السائقون المهنيون العاملون في النقل الدولي عبر ميناء طنجة المتوسط، مشيرا إلى أنهم يعانون كثيرا، ولعل المعاناة الأكثر ألما هي معاناة الانتظار الطويل.
وأضاف ميطالي أن “هذا الانتظار المرهق يترافق مع بعض السلوكيات التي يمارسها بعض عناصر الجمارك على المهنيين داخل المبنى”، موضحا أن “على الطرف الآخر، في ميناء الجزيرة الخضراء، لا وجود لمثل هذا العذاب، إذ يمكن للسائق أن يمر في سويعات معدودة، وقد لا تتجاوز نصف ساعة فقط، بينما هنا يقضي المهني أياما كاملة دون أكل، لأنه لا يستطيع شراء طعام أو حاجيات ضرورية”.
وأشار المتحدث إلى أن “الاقتصاد المغربي لا يجب أن يعيش وسط هذه الحلقة المفرغة، بل يجب مراعاة وضع هذا المهني الذي يمثل عنصرا أساسيا في سلسلة النقل والتجارة الخارجية للمملكة”، مؤكدا أن “القانون وُضع لكي يكون وقائيا بدرجة أولى ثم زجريا”.
وأوضح ميطالي أن “أدنى مدة يقضيها السائق المهني في الانتظار تتراوح بين ثماني أو تسع ساعات، وتصل إلى أيام كاملة”، مضيفا أن “من حق الجهات المسؤولة المراقبة والتدقيق، لكن ضمن المعايير المهنية والإنسانية التي لا تتعب المهني بهذا الشكل”.
وشدد على أن “ما تقوم به الأطر الجمركية في تعاملها مع التجارة الدولية يجب أن يتماشى مع متطلبات النقل الدولي، وأن يكون هناك انسجام تام بين الطرفين لضمان انسيابية العمل واحترام كرامة السائقين”.
وختم رئيس الاتحاد تصريحه بالقول: “الاقتصاد المغربي لا يجب أن يعيش وسط هذه الحلقة المفرغة، فالسائق المهني ليس مجرد ناقل، بل هو عنصر أساسي في حركة التصدير والاستيراد، وأي تعطيل لعمله هو تعطيل لعجلة الاقتصاد”.

