الزموري يغرق حصان “الدستوري” في بحر الخلافات.. والعيدوني يذكّره: أنت من أقصيت المناضلين بالأمس
لم يعد حزب الاتحاد الدستوري في جهة طنجة تطوان الحسيمة يعيش على وقع التصدعات الخفية، بل انفجرت الخلافات إلى العلن، لتتحول إلى معركة مفتوحة بين جيلين؛ أحدهما ما زال يرى في نفسه “الآمر الناهي” رغم تجاوزه الثمانين، والآخر يرفض منطق الزعامات الأبدية، مطالبا بعودة الحزب إلى مؤسساته.
الشرارة هذه المرة جاءت من ردّ قوي لعبد السلام العيدوني، القيادي المحلي وعضو مجلس جماعة طنجة، على الخرجة النارية لمحمد الزموري، المنسق الجهوي التاريخي للحزب، الذي لم يتردد في مهاجمة الأمين العام محمد جودار ونعته بـ”المطعون في شرعيته”.
لكنّ العيدوني لم يتأخر في قلب الطاولة، موجها خطابا حادا إلى الزموري نفسه: “كفى من التباكي، فمَن يتحدث اليوم عن انهيار الحزب هو من أقصى مناضليه بالأمس.”
العيدوني: القيادة حولت الحزب إلى هيكل موسمي
في تصريح مطوّل لـ “طنجة+” حمل أكثر من رسالة سياسية، قال العيدوني إن العمل الحزبي لا يمكن أن يقوم على الولاءات الشخصية أو احتكار القرار من طرف فرد واحد، مشددا على أن الانفراد بتدبير المرحلة بعد انتخابات 8 شتنبر 2021 هو السبب الحقيقي في تفكك الحزب.
وأضاف أن القيادة المحلية، في إشارة إلى الزموري، أقصت مجموعة من المناضلين الحقيقيين والمؤثرين في الساحة السياسية، مما أدى إلى تجميد الركائز الأساسية للحزب وانكفائه على ذاته.
وقال العيدوني: “كيف لمن قاد الإقصاء بالأمس أن يقدم نفسه اليوم ضحية؟ ما عاشه الاتحاد الدستوري من انكماش هو نتيجة قرارات أحادية، وغياب الديمقراطية الداخلية التي جعلت الحزب رهينة شخص واحد أو مجموعة ضيقة.”
وهاجم العيدوني من وصفهم بـ”الذين اختزلوا الحزب في موسم انتخابي”، قائلا إن غلق المقرات مباشرة بعد الانتخابات يعكس عقلية موسمية في العمل السياسي، تُحوّل التنظيم من فضاء لتأطير المواطنين إلى مجرد آلة انتخابية تعمل كل خمس سنوات.
وأضاف:“الحياة الحزبية ليست سباقا انتخابيا فقط، بل عملية دائمة لتكوين الأطر ومتابعة قضايا الوطن. أما أن يُفتح المقر قبل الحملة بشهر ويُغلق بعدها بيوم، فذلك قتل بطيء للسياسة.”
“الدستوري حزب المؤسسات”
في رده على تصريحات الزموري، شدد العيدوني على أن الانتماء الحقيقي يجب أن يكون للمؤسسة لا للأشخاص، مؤكدا أن الأحزاب المبنية على الولاءات الشخصية تنهار بمجرد غياب الزعيم.
وقال:
“الأحزاب التي تُقدّس الأشخاص لا تصمد أمام أول اختبار. الحزب وُجد ليبقى، أما الزعامات فإلى زوال.”
وأضاف أن الأزمة الحالية لا يتحمل مسؤوليتها الأمين العام وحده، بل هي حصيلة تراكمات تنظيمية وسلوكية امتدت لعقود من سوء التدبير وضعف الحكامة الداخلية.
كما دعا العيدوني إلى مراجعة عميقة وصادقة تُعيد الثقة بين القيادة والقواعد، وتكرّس الانتماء للمشروع لا للأفراد، مشيرا إلى أن جيل الشباب اليوم يراقب بوعي، ولم يعد يقبل خطابات التشكي أو التفاخر بالماضي.
وقال القيادي ذاته إن “من واجب الأحزاب أن تبعث الأمل في نفوس الشباب، لا أن تزرع فيهم الإحباط. ومن يهاجم قيادته باسم الغيرة، عليه أن يبدأ بمحاسبة نفسه على ما اقترفه في زمن كانت الكلمة فيها له وحده.”
وختم العيدوني رده بقوله:
“لسنا حزب الدولة، ولا ننتظر التعليمات من أحد. الدولة تقف على نفس المسافة من الجميع، ومن أراد إلقاء اللوم على الآخرين لتبرير فشله، فليبحث عن مرآة ينظر فيها جيدا.”
الزموري يفتح النار على جودار: “لا أعترف بك أمينا عاما”
ردّ العيدوني جاء عقب تصريحات نارية لمحمد الزموري، المنسق الجهوي للحزب، الذي شنّ هجوما لاذعا على الأمين العام محمد جودار، خلال اجتماع داخلي بمقر الحزب بطنجة.
الزموري، الذي قضى أكثر من 41 سنة داخل الاتحاد الدستوري، قال بمرارة:
“أخجل اليوم أن أقول إنني من الاتحاد الدستوري. الحزب الذي كان يُضرب به المثل برجالاته وشخصياته أصبح يعيش حالة من التدهور التنظيمي والسياسي.”
وهاجم الزموري القيادة الحالية، مؤكدا أن صعود جودار إلى الأمانة العامة مطعون فيه، مضيفا بنبرة حادة:
“منذ أن ترأس الحزب، وأنا لا أسميه أمينا عاما بل أناديه بسي محمد جودار فقط، لأن حتى انتخابه فيه نقاش، وأنا لا أعترف بالزور لأنني مسلم.”
“الحزب فقد بوصلته”
الزموري كشف أنه لم يعد يحضر اجتماعات المكتب السياسي الذي يُعد عضوا فيه، مشيرا إلى أن الحزب “لم يعد يُدار من القواعد بل فُرض من فوق”، على حد تعبيره.
وقال في مداخلته:
“هل يُعقل أن حزبا يمثل 40 مليون مغربي لا يتوفر سوى على مجلس جهوي واحد في طنجة؟ أين بقية الجهات؟ أين التنظيمات؟”.
وحذر الزموري من انهيار انتخابي وشيك، متنبئا بأن الحزب لن يحصل في انتخابات 2026 على أكثر من عشرة مقاعد، قائلا:
“سجلوها عليّ، الحصان لم يعد يركض، بل يتنفس بصعوبة.”
ولمّح إلى احتمال مغادرته الحزب نهائيا، حين قال:
“الهجرة فيها الأجر الواحد، وإذا هاجر الإنسان فليس عيباً، أرض الله واسعة.”
وختم الزموري مداخلته بدعوة صريحة لجودار إلى التنحي:
“أتمنى أن ينسحب الأمين العام ويترك المسؤولية. هو يتولى أكثر من 11 منصباً ويملك 11 سيارة، وهذا كافٍ. أنا صديقه، لكن كأمين عام لا أعترف به.”
صراع قديم يتجدد
الخلاف بين الزموري والعيدوني ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى سنة 2021 حين انقلب الزموري على حليفه السابق ودعم عبد العظيم الطويل في سباق الظفر بمنصب نائب عمدة طنجة، وهو ما فجّر أزمة داخلية انتهت بإقصاء مجموعة من الأعضاء البارزين، من ضمنهم العيدوني نفسه.
اليوم، وبعد مرور أربع سنوات على ذلك الانقلاب، يبدو أن الزموري يحصد ما زرعه، بعدما فقد السيطرة على التنظيم الجهوي، وبات صوته يعلو في عزلة سياسية واضحة.


تعليق واحد
مشاءالله على حزب نزاهة كلا في صميم