اهتزت مدينة سبتة المحتلة على وقع جريمة مأساوية راحت ضحيتها حياة رضيع لا يتجاوز عمره أسبوعين، بعد أن كشفت التحقيقات أن وفاته جاءت نتيجة شجار عنيف بين والديه داخل المنزل، انتهى بإصابته بجروح قاتلة على مستوى الرأس.
وأمرت قاضية التحقيق بالمحكمة الابتدائية رقم 2 في سبتة، مساء الخميس، بإيداع الوالدين السجن الاحتياطي دون كفالة، بعد أن ثبت من خلال التحقيقات وجود مؤشرات قوية على تورطهما في التسبب بمقتل ابنهما، الذي وُلد يوم 23 شتنبر الماضي بمستشفى “لوما كولمينار”.
وقالت مصادر قضائية، نقلا عن صحيفة إلفارو، إن قرار السجن جاء لضمان عدم إتلاف الأدلة أو محاولة الفرار، موضحة أن المتهمين، البالغين من العمر 38 و36 عاما، يواجهان احتمال السجن المؤبد القابل للمراجعة بتهمة القتل العمد مع ظرف التشديد المرتبط بالقرابة، كون الضحية طفلا دون السادسة عشرة.
وأظهرت التقارير الأولية للطب الشرعي أن الرضيع تعرض لإصابات متعددة بجسده، أخطرها ضربة على الرأس تسببت في وفاته، مؤكدة أن تلك الجروح لا يمكن أن تكون ناتجة عن سقوط عرضي، بل عن عنف مباشر من شخص بالغ.
واعترف الوالدان، خلال التحقيق القضائي، بوقوع مشاجرة عنيفة بينهما تخللتها لحظات من العنف الجسدي شملت الرضيع، حيث تمت معاينتهما أيضا وهما يحملان آثار ضرب وكدمات متبادلة.
ووفق التحقيقات، فقد لاحظت الشرطة، لدى دخولها المنزل، رائحة قوية لمادة الكلور داخل الحمام، في محاولة واضحة لتنظيف آثار الدماء، كما تبين أن الوالدين غيرا ملابس الطفل بعد وفاته، وهو ما اعتُبر مؤشرا على محاولة إخفاء الأدلة.
الواقعة التي حدثت يوم الأحد 5 أكتوبر، شهدت بحسب الجيران خلافات متكررة وصراخا واعتداءات داخل منزل الأسرة بحي “ألفيريز بروفيسيونال”، ما دفع الشرطة إلى التدخل في وقت سابق من اليوم نفسه، غير أن الزوجين زعما حينها أن الشجار كان بين “إخوة”، ورفضا السماح للأمن بالدخول.
التحقيقات أظهرت أن الطفل فارق الحياة حوالي الساعة التاسعة مساء، لكن لم يتم الاتصال بخدمات الطوارئ إلا بعد ساعتين ونصف تقريبا، حيث قام عم الطفل بالاتصال بعد أن اكتشف الواقعة، ليتم بعد ذلك توقيف الجميع للتحقيق.
وفي أجواء من الغضب الشعبي العارم، نُقل الوالدان إلى سجن “مينديزابال” وسط هتافات غاضبة من المواطنين الذين تجمهروا أمام المحكمة مرددين عبارات “قتلة” و“وحوش”، في حين تم نقل عم الطفل إلى مركز الشرطة لتفادي تعرضه للاعتداء.
وتواصل السلطات القضائية في سبتة التحقيق في القضية التي صنفت كواحدة من أكثر القضايا هزا للرأي العام المحلي خلال العام الجاري، في انتظار استكمال التحاليل المخبرية النهائية لتحديد ملابسات الجريمة بدقة ومسؤوليات كل طرف.

