انطلقت أمس الإثنين بمدينة طنجة أشغال الملتقى المالي العربي الثالث لجائزة الشارقة في المالية العامة، المنظم تحت شعار “تجارب متميزة في تطوير المالية العامة”، بمشاركة ممثلين عن 13 دولة عربية، في مبادرة تسعى إلى تعزيز تبادل الخبرات وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة في إدارة المالية العامة.
الملتقى، الذي تشرف على تنظيمه المنظمة العربية للتنمية الإدارية بتعاون مع حكومة الشارقة وغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، شكل منصة عربية رفيعة المستوى لتقاسم التجارب والممارسات المبتكرة في مجال المالية العامة، وبحث سبل تطوير السياسات العمومية المرتبطة بها.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الشيخ راشد بن صقر القاسمي، الأمين العام لجائزة الشارقة في المالية العامة، أن هذا الملتقى يعكس حرص الدول العربية على توحيد الرؤى المالية وتبادل التجارب قصد الوصول إلى نموذج عربي متقدم في إدارة المال العام، مشددا على أن “الاستثمار في المعرفة وترسيخ قيم الشفافية ركيزتان أساسيتان لتحقيق التنمية المستدامة”.
من جانبه، أبرز ناصر الهتلان القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، أن هذه الدورة تعرف مشاركة نوعية لوفود حكومية ومؤسسات مالية من 13 بلدا عربيا، مشيرا إلى أن الملتقى “يوفر فضاء للحوار بين صناع القرار لتطوير السياسات المالية في العالم العربي”.
وفي كلمة تليت بالنيابة عنها، شددت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح على أن مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية تفرض اعتماد إدارة مالية حديثة قائمة على الكفاءة والشفافية والاستدامة، معتبرة أن التعاون العربي في هذا المجال يمثل ضرورة استراتيجية.
كما أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح، أن الإصلاح المالي لم يعد خيارا مؤجلا بل أولوية وطنية وعربية ملحة، داعية إلى تبني سياسات مالية مبتكرة تحقق التوازن بين الاستقرار الاقتصادي ومتطلبات التنمية الشاملة.
من جهته، أوضح أحمد العمومري، الأمين العام للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن الهيئة تعمل ضمن رؤيتها الجديدة على إرساء منظومة وطنية لتتبع وتقييم السياسات العمومية، وإعداد مؤشرات وطنية لقياس الفساد قصد توجيه القرار المالي على أسس موضوعية.
أما عبد اللطيف أفيلال، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، فاعتبر أن احتضان المدينة لهذا الحدث العربي الكبير يجسد مكانة طنجة كمحطة حوار اقتصادي ومالي إقليمي، مؤكدا أن المواضيع التي يناقشها المشاركون تواكب التحولات نحو حوكمة مالية قائمة على النجاعة والتخطيط بالنتائج.
ويتضمن برنامج الملتقى، الممتد على مدى يومين، عرض تجارب عربية رائدة في مجالات الإصلاح المالي والرقابة العمومية، من بينها التجربة المغربية في تدبير المالية العمومية ودور المحاكم المالية في ترسيخ الشفافية والمساءلة. كما يتناول المشاركون محاور محورية تشمل حوكمة المالية العامة، موازنات الأداء، كفاءة الإنفاق الحكومي، التحول الرقمي المالي، والرقابة والتدقيق المالي.
واختتم حفل الافتتاح بتسليم دروع تقديرية للشركاء والداعمين تقديرا لمساهماتهم في إنجاح هذا الحدث العربي الرفيع، الذي يرسخ موقع طنجة كوجهة إقليمية لصياغة الرؤى المالية المستقبلية في العالم العربي.

