في الوقت الذي تتواصل فيه التعبيرات الشبابية المطالبة بتحسين جودة الخدمات في قطاعي التعليم والصحة بعدد من المدن المغربية، ومن بينها طنجة، خرج المكتب الاقليمي للشبيبة التجمعية بطنجة، ببلاغ تحاول من خلاله، وفق متتبعين، تبرير فشل الحكومة التي يقودها حزبها في الاستجابة لهذه المطالب، عبر تحميل المسؤولية للحكومات السابقة، وتقديم ما وصفته بـ“إصلاحات بنيوية وغير مسبوقة” وكأنها منجزات كافية.
البيان، الصادر عقب اجتماع ترأسه المنسق الإقليمي للحزب، عمر مورو، مع المكتب الإقليمي للشبيبة التجمعية، أقرّ ضمنيا بمشروعية الغضب الشعبي، لكنه سارع إلى توجيه النقاش نحو ما سماه “المصلحة العليا للوطن”، في خطوة اعتبرها بعض المتتبعين محاولة لتخفيف الضغط على الحكومة التي تواجه انتقادات واسعة بسبب تدهور الخدمات العمومية وغلاء المعيشة.
وفي الوقت الذي دعا فيه البيان إلى “إطلاق استراتيجية تواصلية منفتحة على الشباب”، رأى متابعون للشأن المحلي أن الشبيبة التجمعية لم تطرح أي إجراءات ملموسة أو حلول عملية، واكتفت بترديد الخطاب الرسمي نفسه الذي تردده قيادات الحزب منذ أشهر، في سياق أزمة ثقة متزايدة بين الشباب والمؤسسات السياسية.
البيان لم يخلُ من الإشادة بالمقاربة الأمنية، حيث نوهت الشبيبة بما وصفته بـ“الحزم والحكمة” في التعامل مع الوقفات، وهو ما قرأه البعض كرسالة تطمين للسلطات أكثر مما هو تفاعل مع هموم المحتجين الذين عبروا عن مطالب اجتماعية واضحة.
ولم يفت الشبيبة التجمعية أن تحذر مما أسمته “محاولات الركوب على هذه التعبيرات”، متحدثة عن “أجندات معادية تستهدف استقرار الوطن”، وهي العبارة التي اعتبرها منتقدون لازمة جاهزة تُستعمل كلما ارتفعت أصوات الشباب بالمطالبة بحقوقهم المشروعة.
وبينما اختار المكتب الإقليمي إنهاء بيانه بالتأكيد على “الإنصات لكل الشباب والدفاع عن القضايا العادلة”، يرى متتبعون أن لغة البلاغ لا تختلف كثيرا عن الخطابات التي دأب الحزب على إصدارها كلما اشتدت موجة الانتقادات، دون أن تترجم هذه الوعود إلى خطوات عملية في الميدان، خصوصا في قطاعي التعليم والصحة اللذين يشهدان اليوم احتجاجات غير مسبوقة على تدبيرهما.
بهذا، يبدو أن حزب “الأحرار” اختار مجددا التمسك بخطاب الدفاع عن الحكومة بدل مواجهة الواقع الميداني، حيث يزداد الغضب الاجتماعي اتساعا، ويستمر الشباب في التعبير عن رفضهم لما يرونه “فشلا حكوميا في ترجمة وعود الانتخابات إلى أفعال.”

