دخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان على خط التطورات التي تعرفها مدن مغربية عدة في أعقاب احتجاجات الشباب، التي انطلقت بدعوات رقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتحول بعض أشكالها إلى مواجهات عنيفة وأعمال تخريب
وعقدت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس، اجتماعا موسعا، أول أمس الأربعاء فاتح أكتوبر، مع رؤساء اللجان الجهوية وعدد من مسؤولي المجلس، من أجل التداول في سبل تعزيز آليات الرصد والتدخل، في ظل تصاعد وتيرة الاحتجاجات وما رافقها من سقوط ضحايا وأعمال عنف.
وأوضح بلاغ للمجلس أن الأخير كان قد بادر منذ انطلاق الدعوات للاحتجاج إلى تشكيل فرق للرصد والتتبع الميداني على ثلاثة مستويات: وطني، جهوي، ورقمي، مبرزا أن الفضاء الرقمي أصبح اليوم “الحاضن الأول للحريات والتعبيرات الجديدة للشباب”.
وسجل المجلس أن الاحتجاجات انطلقت في أجواء سلمية، لكنها عرفت لاحقا “انحرافات خطيرة”، تمثلت في رشق بالحجارة، وإضرام النار في سيارات، وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة، إلى جانب بعض “أشكال التدخل غير المناسبة”.
كما رصد المجلس ما وصفه بـ”محتويات مضللة وخطيرة” عبر منصات التواصل الاجتماعي، من بينها دعوات صريحة للتحريض على العنف، واستهداف مقرات حكومية ومنازل مسؤولين، مشيرا إلى أن عددا من الحسابات التي تروج لهذا المحتوى مصدرها “دول أجنبية”.
وأعرب المجلس عن “أسفه الشديد” لسقوط ثلاثة قتلى خلال احتجاجات القليعة بعمالة إنزكان، إضافة إلى إصابات في صفوف محتجين والقوات العمومية، مطالبا بفتح تحقيق في جميع الحالات التي مست بالحق في الحياة أو السلامة الجسدية.
في المقابل، رحب المجلس بإطلاق سراح عدد من الموقوفين، فيما أدان محاولة اقتحام وإضرام النار في مركز للدرك الملكي بالقليعة، مشددا على أن “الحق في التظاهر السلمي مكفول دستوريا، لكنه لا يبرر ممارسة العنف أو التهديد به”.
وأكدت المؤسسة الحقوقية أنها ستواصل عمليات الرصد والتدخل الميداني، فضلا عن متابعة المحاكمات ذات الصلة، معلنة في الوقت ذاته انفتاحها على مختلف أشكال الحوار الكفيلة بضمان الممارسة الفعلية للحقوق والحريات.

