شهدت الاحتجاجات الشبابية الأخيرة في المغرب، والتي امتدت إلى مدينة طنجة، حضورا واسعا في كبريات المنابر الإعلامية والصحف الدولية، التي نقلت تفاصيلها وربطتها بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وقد ركزت بعض هذه التغطيات على ازدواجية السياسات الحكومية بين الإنفاق على البنية الرياضية الضخمة وتدهور قطاعات حيوية كالصحة والتعليم.
في صدارة التغطية، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تقريرا لافتا وصفت فيه المظاهرات بأنها “أكبر حركة احتجاجية ضد الحكومة المغربية منذ سنوات”، مشيرة إلى المواجهات المباشرة بين الشباب وقوات الأمن، وإلى كونها تعكس فجوة متنامية بين الأجيال والمؤسسات الرسمية.
وبالمثل، ركزت صحيفة “إندبندنت” البريطانية على زاوية مشابهة، تحت عنوان: “شباب مغاربة يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاجات ضد الإنفاق على الملاعب وتدهور النظام الصحي”، مؤكدة أن قيادة الحراك جاءت بالأساس من جيل شاب متعطش للعدالة الاجتماعية.
أما وكالة أسوشيتد برس (AP)، التي تُعد من أكبر وكالات الأنباء العالمية، فقد خصصت تقريرا تحت العنوان ذاته، أبرزته لاحقا صحف دولية مثل تورونتو صن الكندية وYahoo! News.
وأشارت الوكالة إلى أن هذه الاحتجاجات تمثل محطة غير مسبوقة في العلاقة بين جيل جديد من المغاربة والحكومة، مع إشارة مباشرة لأحداث طنجة والدار البيضاء.
من جانبها، أفردت قناة “فرانس 24” تقريرا بعنوان: “المغرب: عشرات الشباب اعتُقلوا خلال مظاهرات من أجل التعليم والصحة”، حيث أكدت أن التحركات جاءت استجابة لنداءات شبابية جديدة، وأشارت إلى أن عدد المعتقلين تجاوز 140 شخصا، أُفرج عن معظمهم لاحقا.
في السياق ذاته، نشرت قناة TV5Monde تقريرا مفصلا أوضح أن الدعوة للاحتجاج انطلقت مما يعرف ب “جيل زيد”، المطالب بـ”تحسين الخدمات الصحية والتعليمية وضمان العدالة الاجتماعية”، مع متابعة دقيقة لرد فعل السلطات الأمنية.
كما ركزت CNN على موجة الاحتجاجات الشبابية غير المسبوقة في المغرب خلال عطلة نهاية الأسبوع، واعتبرتها من أكبر التحركات المناهضة للحكومة منذ سنوات.
ونقلت القناة عن وكالة الأسوشيتد برس خروج مئات الشباب في 11 مدينة، للتنديد بما وصفوه بـ”الأولويات الحكومية المغلوطة”، حيث تُصرف أموال على مشاريع الملاعب استعدادا لكأس إفريقيا للأمم وكأس العالم 2030، مقابل ما اعتبروه إهمالا لقطاعات الصحة والتعليم.
وذكرت CNN أن المحتجين رفعوا شعارات مثل: «الملاعب موجودة.. فأين المستشفيات؟»، فيما واجهت قوات الأمن التحركات بعمليات تفريق واعتقالات في مدن عدة.
وجدير بالذكر أن الأمر لم يتوقف عند نقل الصورة فقط بل بعض الصحف تجاوزت المشهد في محاولة لتحليله، فقد تناولت صحيفة CNews الفرنسية الموضوع من زاوية تحليلية، تحت عنوان: “المغرب: أسباب الغضب، الاعتقالات.. ما الذي نعرفه عن هذه المظاهرات غير المسبوقة؟”، حيث أبرزت أن جذور الأزمة تتجاوز مجرد الخدمات، لتعكس شعورا واسعا بالإقصاء.
كما رصدت Africanews الوضع في تقريرها: “المغرب: قمع وغضب اجتماعي في مواجهة انهيار النظام الصحي العمومي”، مؤكدة أن المظاهرات جاءت كنتيجة مباشرة لسنوات من التراجع في الخدمات العامة.
أما صحيفة L’Opinion المغربية، فقد اعتبرت أن “الغضب والضغط الاجتماعيين مستمران في التصاعد”، مشيرة إلى أن حركة “جيل زيد” ليست ظاهرة عابرة بل بداية تحول اجتماعي أعمق.
وفي تغطية مشابهة، ركزت La Quotidienne المغربية على دينامية المجموعات الشبابية، موضحة أن حركات مثل GenZ212 صارت تقود الشارع بمطالب إصلاحية واضحة.

