برحيل الإعلامي والأديب سعيد الجديدي، تفقد الساحة الإعلامية والثقافية المغربية أحد أبرز الوجوه التي رسخت حضور اللغة الإسبانية في الفضاء السمعي البصري الوطني، وجعلت منها جسرا للتواصل بين المغرب والعالم الناطق بالإسبانية.
ولد الراحل في كنف أسرة تطوانية عريقة، أسرة علال البختي، المعروفة بالعلم والدين. ومن هذا البيت المجبول على القيم والمعرفة، خرج سعيد الجديدي ليكتب اسمه بحروف بارزة في سجل الإعلام الوطني.
بدأ مشواره عام 1970 إلى جانب الصحفي محمد شقور في القسم الإسباني بالإذاعة الوطنية، قبل أن يتولى بعد عامين فقط رئاسته. سبق ذلك عمله متعاونا مع عدة صحف ناطقة بالإسبانية، وهو ما أكسبه خبرة ومكانة متميزة في هذا الحقل. على مدى عقود ظل صوته حاضرا عبر نشرات الأخبار الإسبانية في التلفزيون المغربي، مفضلا الإعداد الدقيق والارتجال الحي على استخدام القارئ الآلي، الذي أصبح لاحقا أداة أساسية في غرف الأخبار.
لم يكن الجديدي مجرد إعلامي، بل كان أيضا أديبا ومترجما حمل على عاتقه رسالة ثقافية وروحية. فقد ترجم 26 كتابا إسلاميا من العربية إلى الإسبانية، بينها كتب إسلامية شهيرة. كان يقول في إحدى شهاداته: “لم أستطع الجهاد لنصرة الإسلام الحقيقي، فقمت بترجمة الكتب الإسلامية إلى الإسبانية”.
في مجال الأدب، بدأ الكتابة منذ 1990، وصدرت له أعمال روائية وإبداعية جلها تدور أحداثها حول المغرب، لأنه؛ كما كان يردد، يكتب عما يعرفه. كما أسس موقعا ثقافيا بالإسبانية حظي بإقبال واسع، حيث تجاوز عدد زواره 45 مليونا، ما يعكس اتساع تأثيره الفكري والإعلامي.
تقديرا لمساره الغني، وشهاداته المضيئة على مرحلة ما بعد الاستقلال، نال سعيد الجديدي وسام الاستحقاق من ملك إسبانيا فيليب السادس، سُلم له في أكتوبر 2018 من طرف السفير الإسباني بالمغرب، بحضور الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.
برحيله، يسدل الستار على فصل استثنائي من تاريخ الصحافة المغربية الناطقة بالإسبانية، لكنه يترك وراءه إرثا فكريا وثقافيا سيظل شاهدا على رجل آمن بدور الكلمة والصوت والصورة في خدمة المعرفة والتقارب الحضاري.

