لا يقتصر المولد النبوي في طنجة على الطقوس الروحية، بل يتحول إلى مناسبة اقتصادية بامتياز، تنعش قطاعات واسعة من الأسواق المحلية، من بيع الحلويات والتوابل إلى الخياطة والملابس التقليدية.
ومن أبرز مظاهر الانتعاش الاقتصادي في طنجة خلال ذكرى المولد النبوي، الإقبال الكبير على شراء الدجاج البلدي واللحوم البيضاء. حيث يؤكد عدد من التجار أن مبيعات الدجاج ترتفع بنسبة لافتة مقارنة بباقي الأيام، حيث تحرص الأسر على إعداد وجبات خاصة بالمناسبة، تجمع أفراد العائلة حول موائدها.
الأسواق العتيقة بدورها تشهد ازدحاما، خصوصا عند محلات بيع الحلويات التقليدية كالـ”مقروض” و”كعب الغزال”، إضافة إلى التمر والعسل. ويواكب ذلك انتعاش في محلات العطارة التي تعرض البخور والشموع والزيوت العطرية، حيث يحرص كثيرون على إحياء أجواء روحانية في البيوت بإستخدامها.
الملابس التقليدية تشكل بدورها جزءا من الحركة الاقتصادية. فالكثير من الأسر تتوجه إلى شراء جلابيب جديدة للأطفال أو تكليف الخياطين المحليين بخياطة ملابس خاصة بالمناسبة. ويزداد الطلب قبيل ذكرى المولد، خصوصا على الجلباب الأبيض والملابس المطرزة، إضافة إلى جلابيب الأطفال الذكور الذين غالبا ما يتم ختانهم خلال هذه المناسبة.
منظمو أمسيات “السماع والمديح” يستفيدون هم أيضا من المناسبة، إذ يقبل الناس على الحلاقة والتزين استعدادا للاحتفال، فيما ترتفع الطلبات على الفرق الإنشادية التي تحيي الليالي بالمنازل أو القاعات. كما لا يغيب باعة الورود والألعاب الصغيرة عن المشهد، حيث يجدون فيه فرصة لتحقيق أرباح سريعة.
ورغم أن هذه الدينامية الاقتصادية تظل محدودة زمنيا، إلا أن التجار والمهنيين يعتبرون المولد النبوي “موسم رزق قصير”، يساهم في تحريك الدورة التجارية ولو لمدة محدودة.

