في مشهد جديد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول تدبير المال العام بمدينة مرتيل، تفجّرت خلال الأيام الأخيرة قضية صفقة التدبير المفوض للنظافة التي تديرها شركة “ميكومار”، بعدما قفز مبلغها إلى 4 ملايير و200 مليون سنتيم، دون أن يواكب ذلك إدخال أسطول جديد من الشاحنات أو تحسين حقيقي في الخدمات، فيما وجد العمال أنفسهم محرومين من أبسط حقوقهم الاجتماعية.
المعطيات التي كشف عنها المحامي محمد أشكور، في تدوينة مثيرة للجدل، تفيد بأن الشركة لم تؤدِّ اشتراكات مستخدميها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، رغم أن الرفع السابق لقيمة الصفقة ـ من 2,7 مليار إلى 2,9 مليار ـ كان مبرَّرا رسميا بتغطية هذه المصاريف وتوسيع دائرة تدخل الشركة. لكن الواقع، حسب ما أورده المصدر نفسه، يثبت أن المبالغ الضخمة لم تنعكس لا على الأسطول ولا على أوضاع العمال، بل زادت من معاناتهم.
أشكور أعطى مثالا صارخا بعامل رسمي مصاب بمرض السرطان، فوجئ بكونه غير مسجّل في نظام الضمان الاجتماعي، رغم سنوات عمله في القطاع، وهو ما وصفه بـ”جريمة تمسّ حقه في العلاج والكرامة”، معتبراً أن الأمر يرقى إلى فضيحة تتطلب فتح تحقيق عاجل.
الأخطر، يضيف المتحدث، أن الشركة رفعت من قيمة الصفقة بحجة أداء واجبات CNSS، قبل أن يتبين أن العمال أنفسهم دخلوا في إضراب مفتوح احتجاجا على عدم تسوية وضعيتهم، وهو ما يعكس “تحايلاً على المال العام وضربا لحقوق فئة هشّة”.
في المقابل، تساءل المحامي عن غياب رئاسة المجلس الجماعي لمرتيل وممثليه عن طاولة الحوار، إلى جانب النقابة والشركة والسلطات المحلية، محذرا من أن استمرار سياسة “الهروب إلى الأمام” قد يشلّ قطاع النظافة بالمدينة.
وختم أشكور تدوينته بالتأكيد على أن “صحة عمال النظافة خط أحمر، ومصير المال العام ليس لعبة”، داعيا عامل عمالة المضيق الفنيدق إلى التدخل العاجل، بعدما ظلّ المجلس الجماعي يلوذ بالصمت رغم امتلاكه صلاحيات تغريم الشركة وإجبارها على احترام دفتر التحملات.

