يُستخرج سنويا نحو 10 ملايين متر مكعب من الرمال في المغرب بطريقة غير قانونية، وفق آخر معطيات المجلس الأعلى للحسابات، أي ما يعادل 79٪ من إجمالي الاستهلاك.
وفي هذا السياق، تحولت شواطئ طنجة وأصيلة، لا سيما شاطئ هوارة والغابة الديبلوماسية، إلى بؤر علنية للنهب، حيث تجوب الشاحنات والجرافات الرمال بحرية، في حين يدر هذا النشاط أرباحا هائلة على المتورطين، ويخسر المغرب ثرواته البيئية والمالية المحلية.
تتسم الظاهرة بالخطورة، وفق مراقبين، لأنها لم تعد سرية كما كان في السابق، حين كان يُستخدم الدواب والدراجات الثلاثية لنقل الرمال من الشاطئ إلى المحيط لتتولى بعدها الشاحنات جمع كميات ضخمة.
اليوم، يتم تنفيذ عمليات النهب نهارا جهارا، أمام أعين الجميع، ما يجعل الوضع صادما للمتابعين والمختصين على حد سواء.
ويشير عدد من الفاعلين في القطاع، سواء العمال أو المهنيين في نقل الرمال، إلى أن هذه الممارسات أصبحت تؤثر بشكل مباشر على استقرار عملهم ومردوديته.
ويؤكد المجلس الأعلى للحسابات أن الاستهلاك السنوي للمغرب يبلغ نحو 20 مليون متر مكعب من الرمال، بينما لا تتجاوز الكمية المصرح بها 8.5 مليون متر مكعب، ما يعكس اتساع رقعة الظاهرة وانتشارها بشكل يفوق المراقبة القانونية والمؤسسية.
وفي سياق أضرار نهب الرمال على التنوع البيولوجي يؤكد مصطفى بنرامل، الخبير البيئي ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية:
“نهب الرمال من الشواطئ لم يعد مجرد خرق قانوني، بل أصبح خطرا حقيقيا يهدد التنوع البيولوجي البحري والبرّي في السواحل المغربية. السلاحف البحرية، مثل Caretta caretta، تجد صعوبة في التعشيش بسبب اختفاء الكثبان الرملية، فيما تتأثر الأسماك الصغيرة والرخويات نتيجة تعكير المياه الناتج عن جرف الرمال. على اليابسة، الطيور البحرية والبرية مثل خرشنة البحر والنوارس فقدت موائلها الطبيعية، ما يسرّع انجراف التربة ويهدد السواحل والأنشطة الاقتصادية المحلية.”
ويضيف بنرامل:
“الأضرار الخفية لا تقتصر على البيئة، بل تشمل البنية التحتية الساحلية؛ إذ تعمل الكثبان الرملية كحاجز طبيعي أمام الأمواج والعواصف، وحين تختفي، تصبح الطرق، المباني السياحية والموانئ عرضة للتصدعات والانزلاقات، كما يزداد تسرب ملوحة البحر إلى المياه الجوفية مهددا الأمن المائي للقرى الساحلية.”
وفي سياق استمرار الظاهرة رغم القوانين، أشار الخبير إلى أن ضعف التطبيق القانوني يرجع إلى عدة عوامل:
-
صعوبة الرقابة الميدانية على أكثر من 3500 كيلومتر من السواحل.
-
الطلب الكبير في قطاع البناء الذي يغذي سوقاً سوداء مربحة.
-
أحيانا التساهل المحلي أو التواطؤ مقابل منافع قصيرة الأمد.
-
غياب بدائل اقتصادية لسكان القرى الساحلية الذين يعتمدون على بيع الرمال.
ويضيف:
“المسؤولية مشتركة بين الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص المستفيد من الرمال المنهوبة، بينما يدفع المواطن والبيئة الثمن الأكبر.”
وفي تصريح خاص لصحيفة طنجة+، قالت حركة الشباب الأخضر على لسان رئيسها زكرياء أبو النجاة :
“نواصل الترافع والتأطير المجتمعي وتعبئة الرأي العام للوقوف في وجه هذه الظاهرة المدمرة، التي تمس حاضر المدينة ومستقبلها، وتهدد حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة ومتوازنة. نطالب السلطات بفرض آليات مراقبة صارمة وتغليظ العقوبات، مع تبني بدائل مستدامة في مجالات البناء والتعمير تراعي البعد البيئي وتحافظ على الثروات الطبيعية المشتركة.”
وأضاف أبو النجاة:
“نهب الرمال يضعف جاذبية الشريط الساحلي كرافعة أساسية للسياحة البيئية، ويقوض فرص التنمية المحلية المستدامة، ويهدد استقطاب الاستثمارات والمشاريع السياحية. الحل لا يقتصر على القانون وحده، بل يتطلب مشاركة المجتمع المدني والباحثين والسكان المحليين في حماية سواحلنا.”

