اندلع، اليوم الثلاثاء، حريق غابوي كبير بمنطقة الدردارة التابعة لدائرة باب تازة بإقليم شفشاون، مُخلفا خسائر واسعة في الغطاء النباتي، وسط ظروف مناخية صعبة تميزت بارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح قوية ساهمت في تسريع انتشار النيران على مساحات شاسعة.
وحسب مصادر محلية، فقد هرعت فرق الإطفاء إلى عين المكان فور تلقي الإنذار، مدعومة بعناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية، إلى جانب العشرات من المتطوعين من الساكنة، في وقت التحقت طائرات متخصصة بعمليات الإخماد الجوي في محاولة لمحاصرة ألسنة اللهب قبل وصولها إلى التجمعات السكنية القريبة.
وقد واجهت الأطقم الميدانية تحديات كبيرة بفعل التضاريس الجبلية الوعرة التي تعيق وصول آليات الإطفاء إلى بعض النقاط المشتعلة، فضلا عن محدودية الرؤية بسبب الدخان الكثيف. وقد اضطرت السلطات إلى إخلاء بعض المسارات الجبلية ومنع مرور المارة تحسبا لأي طارئ، مع إبقاء فرق طبية في حالة تأهب لمعالجة أي إصابات محتملة.
ويأتي هذا الحريق بعد يوم واحد من نشر مديرية الأرصاد الجوية الوطنية نشرة إنذارية تحذر من موجة حر استثنائية تصل إلى 44 درجة مئوية في عدة أقاليم، بينها شفشاون، وهو ما يرفع بشكل كبير من احتمالية اندلاع حرائق الغابات في هذه الفترة.
ويُصنف إقليم شفشاون من بين أكثر المناطق عرضة لهذه الظاهرة بالمغرب، نظرا لكثافة غاباته التي تضم أنواعا نباتية قابلة للاشتعال السريع، إلى جانب تضاريسه الجبلية التي تصعب عمليات الإطفاء. كما تسجل المنطقة سنويا حرائق متفاوتة الحدة، ترتبط في معظمها بالعوامل المناخية والسلوك البشري.
ووفق معطيات رسمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات، فقد شهد المغرب خلال سنة 2024 تسجيل 382 حريقا أتى على نحو 874 هكتارا من الغابات، وهو انخفاض بنسبة 82 بالمئة مقارنة بعام 2023، حين بلغت المساحات المحترقة رقما قياسيا. وتغطي الغابات نحو 12 بالمئة من المساحة الإجمالية للمملكة، ما يجعلها أحد أهم الأصول البيئية والاستراتيجية التي تحظى بحماية خاصة.
ويحذر خبراء البيئة من أن تكرار موجات الحر وارتفاع وتيرة الجفاف قد يضاعف من احتمالات الحرائق خلال السنوات المقبلة، داعين إلى تعزيز أنظمة المراقبة المبكرة، وتشديد الرقابة على الأنشطة البشرية داخل الغابات، وتكثيف حملات التوعية لفائدة الساكنة المحلية والزوار.

