لم تكن أسرة الشاب “حمزة”، البالغ من العمر 35 سنة، تتوقع أن تتحول نزهته الصباحية المعتادة إلى بداية كابوس لا يزال مستمرا حتى اليوم. فصباح الأحد 27 يوليوز المنصرم، خرج حمزة كعادته في جولة قصيرة، لكنه هذه المرة لم يعد.
حمزة، الذي يعاني منذ قرابة عشر سنوات من اضطراب نفسي، كان معروفا بهدوئه الشديد، ولم يشكل أي خطر، حسب ما أكدته أسرته.
ورغم معاناته، كان يعيش حياة شبه طبيعية، يخرج باستمرار، ويتنقل بسلاسة، ويعود في الوقت نفسه كل مرة، دون أن يثير أي قلق.
أبواب موصدة ومعلومة صادمة
مع مرور الساعات، اتسع نطاق البحث الذي بدأته الأسرة ليشمل المصالح الأمنية والمستشفيات في مدينة طنجة، دون التوصل إلى أية نتيجة.
وفي خضم هذا المسار المضني، توصلت العائلة بمعلومة غير مؤكدة تُرجح أن حمزة ربما تم ترحيله إلى مدينة بني ملال، في إطار ما يُعرف بحملات ترحيل المرضى النفسيين بين المدن.
وفي تصريح خاص لجريدة طنجة+، أوضح شقيق حمزة أن الأسرة تحركت فورا بناء على هذه المعطيات، حيث سافر شخصيا إلى مدينة بني ملال ومحيطها، وبحث طيلة ثلاثة أيام في مختلف الأماكن؛ من المستشفيات ومراكز الرعاية إلى الحدائق العمومية والأحياء الهامشية، دون أن يعثر على أي أثر يدل على وجود شقيقه.
حمزة ليس حالة معزولة
قضية حمزة، كما يؤكد نشطاء في المجال الاجتماعي، ليست حالة استثنائية، بل نموذجا متكررا لحالات يتم التعامل معها في صمت أو تُترك لتُنسى بعيدا عن الأضواء. وما يزيد من تعقيد الملف، هو غياب إطار قانوني واضح يضبط مثل هذه الإجراءات، في مقابل ممارسات ميدانية تُبرر غالبا بذرائع “تنظيم الفضاء العام”، دون اعتبار للبعد الإنساني أو الحقوقي للمرضى.
وتؤكد الأسرة أن حمزة لم يكن عدوانيا، بل كان يعيش في كنف أسرته، يشاركهم تفاصيل الحياة اليومية رغم معاناته.
واختفاؤه المفاجئ مثل صدمة كبرى، خاصة بالنسبة لوالدته التي تعيش منذ ذلك اليوم على أمل عودته، وسط حالة نفسية تزداد تدهورا يوما بعد آخر.
نداء إنساني وأسئلة مؤرقة
و تناشد أسرة حمزة كل من بإمكانه المساعدة أو تقديم أي معلومة قد تُفضي إلى معرفة مكان حمزة.
كما أعادت هذه الحادثة إلى الواجهة تساؤلات مؤرقة بخصوص ظاهرة الترحيل القسري للأشخاص المرضى نفسيا وعقليا من مدنهم الأصلية إلى مناطق نائية.
رقم هاتف أسرة حمزة للمساعدة : 0677882361

