عبد الواحد الشراوي
لا تزال السلامة الطرقية بمدينة طنجة تُطرح بإلحاح ضمن قائمة الملفات الحارقة، التي تؤرق مختلف الفاعلين والمتتبعين، في ظل ارتفاع الحوادث المرورية وتفاقم السلوكيات الخطيرة، مقابل غياب حملات تحسيسية منظمة ومواكبة حقيقية من الجهات المعنية.
وفي تصريح خاص لموقع طنجة+، كشف لخضر الزهواني، رئيس جمعية البوغاز للسلامة الطرقية والمكون في مهن النقل الطرقي، عن “وضع مقلق” تعيشه المدينة على مستوى السلامة المرورية، مشيرا إلى أن الدينامية المتسارعة التي تعرفها طنجة، وما يرافقها من كثافة في التنقلات، تُحتّم تحيينا مستمرًا لقوانين السير وآليات تنزيلها ميدانيًا.
وسجل الزهواني أن الحلقة الأضعف في منظومة السلامة الطرقية تبقى دون منازع هي التوعية، مستغربًا الغياب شبه التام للمحطات التحسيسية المتخصصة، مشددًا على أن جمعية البوغاز تشتغل بشكل احترافي ومنتظم رغم قلة الإمكانيات وانعدام أي دعم منذ تأسيسها قبل أربع سنوات، مقابل ما وصفه بـ”الخرجات الموسمية والهاوية” لبعض الهيئات الجمعوية.
وأكد المتحدث أن “الجهل بقانون السير” بات سمة عامة لدى فئة واسعة من مستعملي الطريق بالمدينة، وهو ما يضاعف من مخاطر التنقل اليومي، داعيا إلى خطة تواصلية متكاملة، تستهدف كافة الشرائح، وتدمج المؤسسات التعليمية والفضاءات العمومية في نشر ثقافة السير واحترام القانون.
وفي سياق متصل، سلط الزهواني الضوء على “نقطة دياري”، التي وصفها بـ”النقطة السوداء” في الخريطة المرورية لطنجة، معتبرًا أنها تشكل خطرًا دائمًا يهدد السلامة الجسدية للساكنة، ومطالبًا بتركيب رادار قار، وتحديد السرعة القصوى في خمسين كيلومترًا في الساعة، مع اعتماد تشوير واضح يلفت الانتباه إلى وجود حي سكني ملاصق.
أما بخصوص مشكل الدراجات النارية، التي تستمر في خرق القرار الجماعي القاضي بمنع عبورها للأنفاق، فقد أشار الزهواني إلى وجود “خلل بنيوي” في الوعي بالقانون، مضيفًا أن بعض اللافتات الموضوعة أمام مداخل الأنفاق تزيد من الغموض، إذ تسمح بمرور بعض الدراجات، في الوقت الذي يمنع فيه القرار جميع الأصناف دون استثناء.
وختم الزهواني تصريحه بالتأكيد على أن السلامة الطرقية “ليست شعارًا مناسباتيًا”، بل مسؤولية جماعية متكاملة تبدأ من التحسيس وتنتهي بالتطبيق الصارم للقانون، داعيًا إلى دعم المبادرات الجادة التي تشتغل على الأرض، بدل الاكتفاء بالوعود والخطابات.

