وجهت “الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى” انتقادات حادة لمضامين مشروع قانون المالية لسنة 2027، واصفة إياه بـ “الخالي من الجرأة والإبداع”، ومحذرة من استمرار ما اعتبرته “حالة الاحتضار والموت السريري” التي تواجهها المقاولات الصغرى والصغيرة جدا ومهنيي قطاع القرب بالمغرب.
وجاء ذلك خلال لقاء تشاوري نظمته الشبكة مساء أمس الجمعة بمدينة طنجة، أطّره كل من الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي محمد الرهج، والخبير المحاسب المعتمد محمد الحياني، ويسر جلساته نور الدين الوجيه، أمين مال الشبكة، خصص للوقوف على أبعاد ومستجدات المشروع المالي المرتقب.
وخلال الجلسة الافتتاحية، سجل رئيس الشبكة ما أسماه “تجاهلا متواصلا من القوانين المالية للوضعية الحرجة للمقاولات الصغرى”، متوقفا عند التراكمات الجبائية الأخيرة، وفي مقدمتها رفع الضريبة على الدخل من 10% إلى 20% وتساويها مع الشركات الكبرى، وهو ما اعتبره “سببا مباشرا في توقف وإغلاق آلاف المقاولات خلال سنتي 2025 و2026”.
وأضاف المتحدث ذاته أن الإجراءات الجبائية المتعلقة بنظام المقاول الذاتي، والتي رفعت رسم الضريبة إلى 30% حال تجاوز الدخل السنوي 80 ألف درهم، أدت إلى “التوقف القسري والسريع لأزيد من 170 ألف مقاول ذاتي من أصل 440 ألفاً معتمدين بالمملكة”.
وفي قراءتهما التحليلية للمشروع، اعتبر الخبراء المؤطرون أن مشاورات مشروع قانون المالية 2027 تتسم بـ “تكرار تدابير السنوات السابقة دون تقديم حلول عملية لحجم التحديات المطروحة”، مشيرين إلى أن المشروع يكرس ما وصفوه بـ “امتيازات كبريات الشركات، خاصة في شق الاستيراد المفتوح بدون سقف، مما يهدد الفلاحة الوطنية والقطيع المحلي”.
كما انتقد المشاركون غياب تدابير موجهة للمقاولات الصغيرة جدا والقطاع التجاري وتجار القرب، والخاضعين لنظام المساهمة المهنية الموحدة (SPU)، مشددين على أن الواقع الميداني لهذه الفئات “يتناقض مع الشعارات التنموية والدولة الاجتماعية المرفوعة”.
وخلص اللقاء إلى إقرار صياغة مذكرة مطلبية شاملة تضم مقترحات وتوصيات المهنيين والخبراء، من أجل رفعها بشكل عاجل إلى الفرق البرلمانية بمجلسي النواب والمستشارين والحكومة قصد تدارك الاختلالات.
ولم يخل اللقاء من توتر تنظيمي، إذ عبرت الشبكة عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ “القرار المنفلت وغير المسؤول لرئيس الغرفة الجهوية”، معلنة أن الأخير أقدم في آخر لحظة على منع تنظيم الفعالية بقاعة الندوات التابعة للغرفة؛ وهو ما اضطر المنظمين إلى نقل اللقاء بشكل عاجل إلى أحد فنادق المدينة لتفادي الإلغاء.
واعتبر البلاغ الختامي أن هذا السلوك يعكس “تسييرا أحاديا يضر بمصداقية المؤسسات الدستورية المنتخبة”، داعيا الجهات الوصية إلى التدخل العاجل لـ “تصحيح الوضع ومراجعة طريقة تدبير هذه الغرف لضمان قيامها بأدوارها التأطيرية لصالح التجار والصناع”.
واختتمت الشبكة اللقاء التشاوري بتوجيه التهنئة للشعب المغربي بمناسبة “عيد الوحدة” الذي يخلده المغاربة في 31 أكتوبر من كل سنة، مؤكدة تجند كافة مكوناتها المهنية ورجال الأعمال الشباب وراء القرارات الملكية والتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس دفاعاً عن التراب الوطني والثوابت الراسخة للمملكة.


