سلط رشيد الورديغي، رئيس الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، الضوء على عدد من الإكراهات التي تواجه المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا،متسائلا عن غياب وزارة خاصة بهذه الفئة ضمن الهيكلة الحكومية الجديدة، وعن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضمان استفادتها من الصفقات العمومية وتخفيف أعبائها الضريبية وتسريع أداء مستحقاتها.
وجاء ذلك خلال مشاركته في برنامج “ساعة صراحة” على القناة الثانية، حيث وجه الورديغي أسئلة إلى فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بشأن مدى قدرة السياسات الحكومية على توفير شروط الاستمرارية والنمو لهذه المقاولات، في ظل ما تواجهه من صعوبات مالية وارتفاع مخاطر الإفلاس.
وفي هذا السياق، أثار رئيس الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى إشكالية استفادة المقاولات الصغيرة من الصفقات العمومية، معتبرا أن وجود نصوص قانونية ومراسيم تنظم هذا المجال لا ينعكس بالضرورة على الواقع العملي، خاصة في ظل حجم الاستثمار العمومي الذي حددته الحكومة في 400 مليار درهم.
كما توقف عند التأخر في أداء مستحقات المقاولات، مشيرا إلى أن آجال الانتظار قد تصل، بحسب تجربته، إلى 12 أو 14 شهرا، بل إلى سنتين في بعض الحالات، مقابل آجال أقصر تعلن عنها المؤشرات الرسمية لمرصد آجال الأداء.
وتساءل الورديغي عن سبل إلزام الإدارات العمومية باحترام الآجال القانونية، في وقت تواجه فيه المقاولات تبعات التأخر في تسوية مستحقاتها فيما بينها، فضلاً عن الأعباء الضريبية التي قال إنها ارتفعت بالنسبة إلى المقاولات الصغرى خلال الولاية الحكومية السابقة، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن استمراريتها.
وفي معرض رده، أقر فوزي لقجع بوجود إشكالات بنيوية تواجه المقاولات الصغرى والصغيرة جدا، مؤكدا أن معالجة وضعيتها لا ينبغي أن تقتصر على الصفقات العمومية وآجال الأداء والضرائب، بل يتعين أن تشمل أيضا صعوبة الولوج إلى التمويل.
وأوضح لقجع أن هذه المقاولات تواجه، عند طلب التمويلات من المؤسسات البنكية أو الهيئات المالية الأخرى، شروطا وتكلفة تمويلية تثقل كاهلها، وهو ما يحد من قدرتها على الاستثمار وتطوير أنشطتها، مقارنة بالمقاولات الكبرى التي تستفيد من شروط أكثر ملاءمة.
وبخصوص الصفقات العمومية، شدد المسؤول الحكومي على ضرورة تفعيل المقتضيات القانونية التي تتيح للمقاولات الصغيرة الاستفادة من حصة من الطلبيات العمومية، معتبرا أن الأمر يستدعي اعتماد معايير فعلية تضمن ولوجها إلى السوق، بدل الاكتفاء بوجود النصوص المنظمة.
كما أثار لقجع إشكالية توزيع مستحقات الصفقات بين المقاولات المتعاونة، مشيرا إلى أن بعض الترتيبات المعتمدة قد تفضي إلى خلافات بشأن توزيع الأموال، خصوصا عندما تمر المستحقات عبر شركة واحدة تتولى لاحقا تسديد حصص باقي المتدخلين.
واعتبر أن تجاوز هذه الإشكالات يقتضي التفكير في آليات أكثر وضوحاً وشفافية، تقوم على تحديد حصة كل مقاولة منذ البداية، بما يحد من النزاعات ويضمن حصول كل طرف على مستحقاته دون الدخول في حسابات معقدة مرتبطة بالخزينة والسيولة.
وفي ما يتعلق بالتمويل، كشف لقجع أن بنك المغرب، بتنسيق مع القطاع البنكي وعدد من المصالح الوزارية، أنجز تقييما لوضعية المقاولات الصغرى والصغيرة جدا، بهدف تحديد الآليات الكفيلة بتيسير حصولها على التمويل ومساعدتها على ولوج السوق.
وشدد على أن معالجة هذا الملف تستوجب مراعاة طبيعة المخاطر التي تواجهها المقاولات الصغيرة، بدل إخضاعها حصرا للمنطق نفسه المعتمد في تقييم المقاولات الكبرى، التي تتمتع بقدرات مالية وضمانات أوسع.
وختم لقجع بالتأكيد على أهمية الإسراع بتنزيل المخرجات والإجراءات المرتبطة بهذا الورش، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المقاولات الصغرى في النسيج الاقتصادي الوطني، والحاجة إلى توفير شروط تضمن استمراريتها وقدرتها على المساهمة في التنمية الاقتصادية.


