مع بدء العد التنازلي للاستحقاقات التشريعية المقبلة، تعود إلى الواجهة الحسابات الرقمية وموازين القوى الحزبية التي أفرزتها انتخابات الثامن من شتنبر 2021؛ تلك المحطة التي شكلت زلزالا انتخابيا أعاد ترتيب المشهد السياسي ورسم خارطة جديدة لتوزيع المقاعد النيابية.
وتُظهر المؤشرات الإحصائية المسجلة في استحقاق 2021 تباينا لافتا في الأوزان الانتخابية؛ إذ تصدر حزب الاتحاد الدستوري قائمة النتائج بحصوله على 22,821 صوتا ضامنا مقعدا برلمانيا، تلاه حزب الاستقلال بنيله 21,218 صوتا (مقعد واحد)، ثم حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثالثة بـ 20,131 صوتا (مقعد واحد)، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ 19,900 صوت (مقعد واحد)، فيما حجز الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مقعده بـ 11,650 صوتا.
في المقابل، عجزت قوى أخرى عن بلوغ العتبة التمثيلية، حيث خرج حزب العدالة والتنمية بصفر مقعد بعد نيله 8,010 أصوات، وتكرر المشهد مع الحركة الشعبية (2,567 صوتا) والتقدم والاشتراكية (2,485 صوتا).
غير أن المشهد الميداني اليوم يشهد تحولات جذرية من شأنها نسف توازنات 2021؛ إذ يعيش الاتحاد الدستوري فراغا تنظيميا وسياسيا حادا إثر هجرة جماعية لقياداته ومنتخبيه الفائزين بمقعد 2021 نحو حزب الحركة الشعبية، ما يمنح الأخير فرصة ذهبية للتحول من موقع الهامش الانتخابي إلى المنافسة الشرسة على صدارة المشهد.
وبالموازاة مع ذلك، تلوح مؤشرات ترجح استعادة حزب العدالة والتنمية لعافيته التنظيمية وقواعده التصويتية، ما يعزز حظوظه في كسر عقدة “الصفر مقعد” وانتزاع موطئ قدم داخل “دائرة الموت”، بينما يظل حزب التقدم والاشتراكية رقما محتملا في معادلة الحظوظ والتحالفات الميدانية.
هذه المتغيرات المتسارعة، بين نزيف الأحزاب المتصدرة وانتعاش القوى الباحثة عن التعويض، تضع “دائرة الموت” طنجة أصيلة أمام استحقاق مفتوح على كل الاحتمالات، حيث لم تعد نتائج 2021 سوى نقطة انطلاق لمعركة انتخابية ستُحسم بتكتيكات الاستقطاب وإعادة خلط الأوراق ميدانيا.


