عاشت العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم الثلاثاء، على إيقاع اجتماع استثنائي طارئ لمجلس الأمن القومي برئاسة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، خُصص لمناقشة تداعيات “أزمة سبتة” في أعقاب موجات التدفق الجماعي لآلاف المهاجرين نهاية يوليوز الماضي.
الاجتماع الاستثنائي، الذي حضره 17 وزيرا إلى جانب رئيس الحكومة المحلية لسبتة المحتلة خوان خيسوس فيفاس، تمخض عن قرار غير مسبوق في تاريخ الجارة الشمالية؛ إذ أعلنت الحكومة تفعيل مقتضيات قانون الأمن القومي لسنة 2015 عبر تصنيف ما يجري في الثغر المحتل “وضعية ذات أهمية للأمن القومي”، وهي خطوة تتيح لمدريد التدخل المباشر وتنسيق جهود مختلف الأجهزة والقطاعات الوزارية بشكل مركزي، دون اللجوء إلى تعليق الحقوق والحريات الدستورية.
كما أعلنت السلطات الإسبانية إحداث “قيادة موحدة” للإشراف على إدارة الأزمة، أُسندت مهمة تنسيقها لوزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس.
وتضم هذه الخلية كبار مسؤولي حكومة سبتة المحتلة، ومندوبية الحكومة، فضلا عن ممثلين عن المركز الوطني للاستخبارات (CNI) وقسم الأمن القومي، بغرض تسريع معالجة ملفات الإيواء والحماية الدولية، واستكمال إجراءات الترحيل وإعادة المهاجرين متى توفرت الشروط القانونية لذلك.
وعلى الصعيد المالي والاجتماعي، قررت حكومة سانشيز ضخ استثمارات استعجالية عبر توسيع “خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية” لسبتة، التي رصدت لها ميزانية تتجاوز 180 مليون يورو لإنعاش القطاعات المتضررة وتعزيز المراقبة الحضرية والحدودية.
كما خُصص اعتماد إضافي بقيمة 25 مليون يورو لمواجهة ملف القاصرين غير المصحوبين، الذين تجاوز عددهم المسجل رسميا عتبة الـ2900 قاصر، وسط عجز محلي عن توفير مراكز إيواء كافية.
هذه التطورات الميدانية واكبتها جلسات ساخنة في مبنى “الكونغرس”، حيث استهلت وزيرة الدفاع، مارغريتا روبلس، سلسلة مثول ماراثونية تضم ثمانية وزراء لتبرير طريقة تدبير الأزمة أمام ممثلي الأمة.
وعلى وقع التوتر السياسي الداخلي، لم تفوت روبلس الفرصة لتكرار الخطاب التقليدي لمدريد بالتشديد على “إسبانية سبتة ومليلية”، معتبرة أن سيادة بلادها عليهما “خط أحمر”، بعد أن كانت قد دعت الرباط إلى فتح تحقيقات في ملابسات التدفقات البشرية الأخيرة.
في المقابل، قابلت الرباط هذه التحركات بتأكيد سياسي حاسم، إذ جدد وزير العدل المغربي تمسك المملكة بـ”حقوقها التاريخية والجغرافية الثابتة وغير القابلة للتصرف” في استرجاع الثغرين المحتلين، مقترحا تدشين آلية حوار ثنائي تفتح الباب أمام تسوية شاملة ونهائية تنهي هذا الملف العالق بين الضفتين.


