أثار القرار الأخير الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية، والقاضي بمنع تطبيق آلية “الرفض عند الحدود” (الترحيل الفوري) في حق المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، موجة من القلق العارم في الأوساط الأمنية بمدينة سبتة المحتلة، وسط تحذيرات من “انهيار تشغيلي” وشيك لجهاز الشرطة الوطنية.
وفي هذا السياق، دخلت “النقابة الموحدة للشرطة” (SUP) بسبتة على خط الأزمة، محذرة من “عواقب عملياتية وخيمة” سيلقي بظلالها هذا التحول القانوني على كاهل أفراد الأمن، ومؤكدة أن القرار سيضاعف بشكل حاد من حجم العمل الملقى على عاتق لواء أجنحة الأجانب والحدود، وهي الوحدات التي تعاني أصلا من استنزاف حاد ونقص حرج في الموارد البشرية واللوجستية.
وأوضحت الهيئة النقابية ذاتها أن إلزام السلطات الأمنية بمباشرة “مسطرة طرد عادية” ومكتملة الأركان في حق كل مهاجر يتم إنقاذه أو توقيفه في البحر —بدلا من إعادته الفورية— يعني الدخول في دوامة من الإجراءات الإدارية الطويلة، وتشمل هذه الإجراءات زيادة قياسية في المحاضر الشرطية، وتمديد فترات الحراسة النظرية والاحتجاز المؤقت، فضلا عن تضاعف المعاملات البيروقراطية، مما يهدد بـ”إغراق” المصالح الأمنية التي تواجه يوما عن آخر ضغطا إنسانيا وأمنيا غير مسبوق.
واعتبرت النقابة أن هذا الحكم القضائي يشكل نقطة تحول جوهرية في طريقة التعامل الميداني؛ إذ يقطع الطريق أمام آليات الاستجابة الفورية، ويفرض فتح ملف إداري وقانوني شامل لكل حالة على حدة، ما يتطلب جهدا مضاعفا ووصفة زمنية أطول لاستكمال المساطر وتدقيق الهويات.
وأمام هذا السيناريو المعقد، لم تتأخر النقابة في توجيه مدفعيتها نحو مدريد، مطالبة وزارة الداخلية الإسبانية بالتدخل الفوري عبر إقرار “خطة مستعجلة” لتفادي الشلل التام على مستوى الحدود، تتضمن إرسال دعم أمني عاجل ومكثف من أفراد الشرطة إلى المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، والرفع الدائم والثابت من أعداد الموظفين الأمنيين بالمراكز الحدودية، فضلا عن الترخيص لساعات عمل إضافية مؤدى عنها لمواجهة الضغط المستمر، في وقت يرى فيه متتبعو الشأن المحلي أن تداعيات هذا الحكم القضائي ستحول ملف الهجرة السرية بالمنطقة إلى تحد قانوني وأمني معقد.

