هيئة التحرير طنجة+
مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة وتدفق الآلاف من مغاربة العالم والسياح على مدينة طنجة، عاد شبح “الأزبال” ليقض مضجع الساكنة والزوار على حد سواء، كاشفا عن عجز واضح للمجلس الجماعي الذي يقوده منير ليموري في تدبير قطاع النظافة، الذي تحول إلى نقطة سوداء تؤثث فضاءات عاصمة البوغاز.
وفي محاولة لامتصاص الغضب المتصاعد، سارع رئيس المجلس الجماعي، يوم الجمعة الماضي، إلى عقد “اجتماع تنسيقي” طارئ حضره نائبه محمد غيلان الغزواني وممثلو الشركات المفوض لها تدبير القطاع، غير أن مصادر متطابقة وصفت اللقاء بأنه “مجرد محاولة لذر الرماد في العيون”، لكونه جاء متأخرا وبعد أن تحولت العديد من الأحياء السكنية والنقط السياحية إلى مطارح عشوائية مكشوفة انبعثت منها الروائح الكريهة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الاجتماع انتهى بإصدار توصيات مكررة لم تخرج عما تم الاتفاق عليه في لقاءات سابقة؛ حيث عاد المجلس ليؤكد على ضرورة “تجاوز معالجة النقط السوداء نحو تدبير منتظم”، والتلويح بـ “تشديد آليات المراقبة الميدانية لضمان التزام الشركات المتعاقدة بمقتضيات دفاتر التحملات”.
إلى ذلك يتساءل فاعلون جمعويون بالمدينة عن جدوى هذه الوعود في وقت تغيب فيه الفعالية ميدانيا، مؤكدين أن لغة “الصرامة” التي يحاول المجلس تسويقها في بلاغاته تصطدم بواقع مرير يتمثل في تراجع حاد لمستوى الخدمات، وتأخر شاحنات الجمع، وغياب الحاويات الكافية بالأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة ومداخل المدينة.
أكثر ما أثار الاستغراب في مخرجات لقاء “ليموري”، هو تشديده على التفاعل مع الشكايات وما يتم رصده عبر “منصات التواصل الاجتماعي” وتفعيل آليات التتبع الصارمة.
واعتبر متتبعو الشأن المحلي هذا التوجيه بمثابة “اعتراف رسمي” بفشل لجان المراقبة التابعة للجماعة في القيام بأدوارها الاستباقية، وتركيزها فقط على ردود الفعل بعد انتشار فضائح الأزبال بالصور والفيديوهات على الفضاء الأزرق.
ورغم أن الجماعة تقرر فيها “إيلاء عناية خاصة للمحاور الكبرى والمناطق السياحية”، إلا أن الواقع يثبت وجود تمييز واضح بين “واجهة المدينة” اللامعة و”أحياء الهامش” التي تعيش تهميشا بيئيا خطيرا، مما يضرب في الصميم شعار “ضمان استمرارية الخدمة بشكل متكافئ يغطي كافة المجالات الحضرية دون تمييز”.
فهل ستتحرك مصالح جماعة طنجة لتفعيل بند “ربط المسؤولية بالالتزامات التعاقدية” وفرض جزاءات مالية صارمة على الشركات المقصرة؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون “زوبعة في فنجان” لتدبير أزمة الصيف بمسكنات مؤقتة؟

