أظهرت نتائج تقييم مشروع للتعليم الأولي بالعالم القروي بجهة مراكش-آسفي تسجيل مؤشرات تربوية مرتفعة في صفوف الأطفال المستفيدين، حيث بلغت نسبة النجاح في اللغة العربية خلال السنة الثانية ابتدائي 96 في المائة، و98 في المائة في اللغة الفرنسية، فيما تجاوزت نسبة النجاح في بعض مستويات الاستكشاف العلمي 100 في المائة، وفق المعطيات التي عرضت خلال ندوة وطنية احتضنتها مدينة مراكش.
وجرى عرض هذه النتائج خلال ندوة وطنية بعنوان “التعليم الأولي بالمغرب: بين الطموح الوطني والواقع الترابي”، احتضنتها قاعة الندوات بفضاء “مدينة اللغات والثقافات” بمدينة مراكش، في فاتح يوليوز 2026، في إطار مشروع “من أجل تعليم أولي حديث وذو جودة لأطفال المناطق الهشة بجهة مراكش” (2023-2026)، الذي ينفذه مركز التنمية لجهة تانسيفت (CDRT) بدعم من إمارة موناكو، والذي امتد على مدى ثلاث سنوات بمديريتي التربية الوطنية والتعليم الأولي بالحوز واليوسفية، التابعتين للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-آسفي، بهدف عرض حصيلته ومناقشة واقع وآفاق التعليم الأولي بالمغرب.
وخلال الندوة، قدم عبد القادر مخلص، المنسق العام للمشروع، حصيلة امتدت على ثلاث سنوات، أوضح فيها أن المشروع استهدف 10 وحدات للتعليم الأولي بالوسط القروي، واستفاد منه بشكل مباشر نحو ألف طفل وطفلة تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إلى جانب تكوين 15 مربية، وتوفير تجهيزات تربوية، وإرساء آليات للمتابعة الصحية للأطفال، فضلا عن إطلاق برنامج لمحو الأمية الوالدية.
وأضاف المتحدث أن المشروع انتهى إلى إعداد نموذج تجريبي للتعليم الأولي بالعالم القروي قابل للتكرار، مرفوق بتقييم علمي لأثره على الجوانب المعرفية والحركية والوجدانية للأطفال، معتبرا أن التجربة تبرز إمكانية تحقيق نتائج إيجابية متى توفرت الظروف التربوية واللوجستية المناسبة.
من جانبه، عرض عبد العزيز السيدي، المنسق التربوي للمشروع، نتائج دراسة لتقييم الأثر التربوي، أظهرت، بحسب المعطيات المقدمة، تفوق الأطفال المستفيدين مقارنة بأقرانهم الذين لم يستفيدوا من التعليم الأولي أو التحقوا ببنيات أخرى.
وسجلت الدراسة نسبا مرتفعة في عدد من المؤشرات، من بينها 85 في المائة في مجال بناء القيم والحياة المشتركة، و73 في المائة في التفكير والمنطق الرياضي، فيما بلغت نسبة النجاح في الرياضيات خلال السنة الأولى ابتدائي 95.91 في المائة، واستقرت في السنة الثانية عند 93.67 في المائة، مع تسجيل نسب تعثر محدودة مقارنة بالفئات الأخرى، وفق العرض نفسه.
وفي السياق ذاته، قدم مكتب الدراسات “EVAL Consulting” تقييما خارجيا للمشروع، خلص إلى انسجامه مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعميم التعليم الأولي، مسجلا أثرا إيجابيا على النمو المعرفي واللغوي والاجتماعي للأطفال المستفيدين، مع إرجاع هذه النتائج إلى مجموعة من العوامل، من بينها التكوين المستمر للمربيات، وتحسين بيئة التعلم، والمتابعة الصحية، والتربية الوالدية.
وفي المقابل، رصد التقرير عددا من التحديات التي قد تؤثر على استدامة التجربة، من بينها غياب مأسسة النموذج، وهشاشة الوضعية المهنية للمربيات، واستمرار الاعتماد على التمويلات الخارجية لتغطية تكاليف التكوين والصيانة، داعيا إلى تعزيز الترافع المبني على المعطيات العلمية لتوسيع نطاق التجربة.
كما شهدت الندوة عرض شريط وثائقي تضمن شهادات لمستفيدين من المشروع، قبل أن يفتح باب النقاش أمام المشاركين، الذين دعوا إلى تعزيز مواكبة الأطفال مع بداية الموسم الدراسي، وتوسيع الشراكات، وإنجاز دراسات إضافية حول أثر التعليم الأولي في الحد من الهدر المدرسي، مع اعتماد مؤسسات مرجعية لقياس النتائج في المستقبل.
وعرفت الندوة مشاركة نحو 60 شخصية، من بينهم رئيس جامعة القاضي عياض، ومدير مدينة اللغات والثقافات، وممثل عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إلى جانب أطر من المديريتين الإقليميتين للتربية الوطنية بالحوز واليوسفية، ومديري مؤسسات تعليمية، ومربيات، ورؤساء جمعيات، وممثلي وسائل الإعلام، فيما تعذر حضور عدد من مسؤولي الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بسبب تزامن الندوة مع الاستعدادات الخاصة بالدورة الاستدراكية لامتحانات البكالوريا.

