حجز المنتخب البلجيكي مقعده في ثمن نهائي كأس العالم 2026 بعد فوز دراماتيكي على نظيره السنغالي بنتيجة 3-2 بعد الوقت الإضافي، في مواجهة حبست الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة، بعدما قلب “الشياطين الحمر” تأخرهم بهدفين نظيفين إلى انتصار مثير سيبقى من أبرز مباريات البطولة.
دخل المنتخب السنغالي اللقاء بثقة كبيرة، وفرض شخصيته منذ الدقائق الأولى بفضل الضغط العالي والقوة البدنية والانتقالات السريعة. ونجح رجال المدرب باب تيـاو في إرباك بلجيكا ومنعها من بناء اللعب بسلاسة، رغم امتلاكها أسماء بارزة مثل كيفن دي بروين وجيريمي دوكو وشارل دي كيتيلاري. ورغم الترشيحات التي سبقت المباراة لصالح المنتخب البلجيكي، فإن السنغال كانت الطرف الأفضل خلال معظم فترات الوقت الأصلي.
وجاءت الأفضلية السنغالية على لوحة النتيجة في الدقيقة 24، عندما استغل حبيب ديارا ارتباكا دفاعيا ليسجل الهدف الأول، قبل أن يعزز إسماعيلا سار التقدم مع انطلاق الشوط الثاني، واضعا السنغال على بعد خطوات قليلة من إنجاز تاريخي وإقصاء أحد أبرز منتخبات أوروبا.
لكن المباراة انقلبت رأسًا على عقب في الدقائق الأخيرة. فقد منح دخول روميلو لوكاكو المنتخب البلجيكي قوة هجومية أكبر داخل منطقة الجزاء، وبدأت الكرات العرضية تشكل خطرا حقيقيا على الدفاع السنغالي. وفي الدقيقة 87، نجح لوكاكو في تقليص الفارق، قبل أن يخطف يوري تيليمانس هدف التعادل برأسية قاتلة في الوقت بدل الضائع، ليفرض اللجوء إلى الأشواط الإضافية.
وخلال الوقت الإضافي، واصلت بلجيكا ضغطها بحثا عن هدف التأهل، بينما بدا الإرهاق واضحًا على لاعبي السنغال. وأهدر دودي لوكيباكيو فرصة محققة بعدما ارتطمت تسديدته بالعارضة، قبل أن تشهد الدقائق الأخيرة لحظة الحسم، حين احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح بلجيكا بعد مراجعة طويلة عبر تقنية الفيديو (VAR). وتقدم يوري تيليمانس لتنفيذها بنجاح، مسجلا هدفه الشخصي الثاني والثالث لبلجيكا، ليمنح منتخب بلاده فوزًا تاريخيًا بنتيجة 3-2.
تكتيكيا، قدمت السنغال مباراة كبيرة، إذ تفوقت في معظم فترات اللقاء بفضل التنظيم الدفاعي والضغط المكثف وسرعة التحول إلى الهجوم، لكنها دفعت ثمن التراجع البدني في الدقائق الأخيرة، إضافة إلى فقدان التركيز في التعامل مع الكرات الهوائية، وهي الثغرة التي استغلتها بلجيكا بعد دخول لوكاكو.
في المقابل، أثبت المنتخب البلجيكي مرة أخرى قيمة الخبرة في مباريات الأدوار الإقصائية، حيث نجح المدرب رودي غارسيا في تغيير شكل فريقه هجوميا عبر تدخلاته من دكة البدلاء، مستفيدا من عمق التشكيلة وجودة العناصر الهجومية، ليقود واحدة من أقوى “الريمونتادات” في مونديال 2026.
كانت السنغال على بعد دقائق قليلة من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، لكنها لم تنجح في الحفاظ على تقدمها حتى النهاية. أما بلجيكا، فأظهرت شخصية قوية وروحا قتالية عالية، وعرفت كيف تستغل خبرة لاعبيها في اللحظات الحاسمة، لتحجز بطاقة العبور إلى ثمن النهائي بعد مباراة ستبقى من أكثر مواجهات كأس العالم 2026 إثارة ودرامية.

