احتضنت مدينة طنجة، نهاية الأسبوع الجاري، لقاء جهويا خصص لتدارس واقع وآفاق قطاعات التجارة، المهن، والصناعة التقليدية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
وجاء هذا الموعد، الذي نظمته الكتابة الجهوية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الشمال، في سياق تشخيص التحديات الهيكلية والظرفية التي تواجه المقاولات الصغرى والمتوسطة والمهنيين، وبحث سبل تعزيز مساهمتهم في الطفرة التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الأقاليم الشمالية للمملكة.
وعرف اللقاء حضورا بارزا لعدد من الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والمهنيين، يتقدمهم مصطفى عجاب، رئيس المجلس الوطني لحزب “الوردة”، وعبد القادر بن الطاهر، عضو مجلس النواب عن دائرة طنجة-أصيلة.
كما تميز بتقديم مقاربات علمية وأكاديمية من طرف خبراء ومستشارين، من بينهم الدكتور حميد النهري، ورشيد الورديغي مستشار الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة ورئيس الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، وعلي الغنبوري رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب نبيل نوري رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، ومحمد المموحي الكاتب الجهوي للحزب، ومحمد غدان الكاتب الإقليمي للحزب بعمالة طنجة-أصيلة.
وشكل هذا الموعد الاقتصادي مناسبة دقيقة لتشخيص الإكراهات التي تقف حجرة عثرة أمام نمو قطاع التجارة والصناعة التقليدية بالجهة؛ حيث توقف المشاركون عند صعوبة الولوج إلى التمويل بالنسبة للمقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة، وغياب التأطير والمواكبة الرقمية اللازمة لكسب رهان “التحول الرقمي”.
وأجمع المتدخلون على أن ارتفاع تكاليف التشغيل، وضعف التنافسية، وتعقيد المساطر الإدارية، إلى جانب ضعف اندماج بعض أنشطة الصناعة التقليدية في سلاسل القيمة الحديثة، تُعد أبرز المقصلات الهيكلية التي تهدد استمرارية المهنيين.
وفي مقابل هذه التحديات، شدد المشاركون على أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تزخر بمؤهلات اقتصادية، لوجستيكية واستثمارية كبرى، تجعلها مؤهلة لتحقيق قفزة نوعية في هذه القطاعات الحيوية، شريطة توفير منظومة متكاملة وواضحة للمواكبة والدعم والتحفيز، وتوطيد الشراكة بين مختلف المتدخلين.
كما طالبت المداخلات بضرورة إيلاء عناية خاصة بفئة المقاولات الصغرى والحرفيين، باعتبارهم ركيزة أساسية لخلق فرص الشغل والاستقرار الاجتماعي، مع العمل على تطوير آليات مبتكرة للتكوين والتدبير المالي، والتسويق الرقمي، والولوج الميسّر إلى الأسواق والصفقات العمومية.
وفي ختام أشغال اللقاء، وأجرأة لمخرجات النقاش وتحويلها إلى برامج عمل قابلة للتنزيل والترافع المؤسساتي، تم الإعلان عن تأسيس “لجنة التنسيق الجهوي لقطاع التجار والمهنيين والصناع التقليديين بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة”.
وستشكل هذه اللجنة، بحسب المنظمين، إطارا دائما للتشاور والتنسيق وتوحيد جهود الهيئات والفعاليات المهنية للدفاع عن مصالح المهنيين، بما يضمن صياغة مقترحات عملية للنهوض بأوضاعهم وتعزيز مساهمتهم في التنمية الشاملة التي تشهدها جهة الشمال.

