حقق المنتخب المغربي فوزا ثمينا على اسكتلندا بهدف دون رد في الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس العالم 2026، ليضع نفسه في موقع جيد قبل الجولة الأخيرة، بعد أن اكتفى بنقطة واحدة في مباراته الافتتاحية أمام البرازيل.
دخل المدرب محمد وهبي اللقاء بالتشكيلة نفسها التي واجهت البرازيل، في رسالة واضحة تعكس قناعته بأن البطولات القصيرة تحتاج إلى الاستقرار والانسجام أكثر من التغييرات المستمرة.
ورغم الانتقادات التي طالت بعض الأسماء بعد المباراة الأولى، فإن المدرب فضل الحفاظ على التوازن الجماعي الذي ظهر أمام أحد أقوى منتخبات العالم.
وجاءت بداية المباراة مثالية للمنتخب الوطني عندما استغل إسماعيل الصيباري إحدى الهجمات المنظمة ليسجل هدف التقدم بلمسة رائعة، بعد تمريرة ذكية ومميزة من إبراهيم دياز، وهي اللقطة التي منحت “أسود الأطلس” أفضلية مبكرة وأجبرت المنتخب الاسكتلندي على تغيير جزء من حساباته التكتيكية.
على المستوى الدفاعي، ظهر المغرب بصورة أكثر تنظيما مقارنة بمباراة البرازيل. ففي الحالة الدفاعية تحول الفريق إلى 4-4-2 واضحة، مع تقدم عز الدين أوناحي لمساندة الصيباري في الضغط الأول على حامل الكرة، بينما تكفل الثنائي نائل العيناوي وأيوب بوعدي بإغلاق العمق وقطع خطوط التمرير.
وكان نائل العيناوي أحد أبرز نجوم الشوط الأول، بعدما قدم أداء متكاملا دفاعيا وهجوميا. فقد تفوق في الصراعات الثنائية، واستعاد العديد من الكرات، كما ساهم في الضغط المتقدم والخروج السريع بالكرة من المناطق الخلفية، ليؤكد مرة أخرى قيمته الكبيرة داخل منظومة المنتخب.
في المقابل، اعتمد المنتخب الاسكتلندي على أسلوبه التقليدي القائم على الكرات الطويلة والهوائية، مستفيدا من القوة البدنية والطول الفارع للاعبيه. كما ظهر بتنظيم دفاعي محكم عبر خمسة مدافعين وأربعة لاعبي وسط، مع الاعتماد على خبرة جون ماكغين وسكوت ماكتوميناي في معارك الوسط والكرات الهوائية.
ورغم أن المغرب لم يصل إلى الكمال الهجومي، إلا أن الأداء شهد تطورا ملحوظا مقارنة بالمباراة السابقة، خصوصا في جودة الوصول إلى الثلث الأخير واتخاذ القرارات الهجومية. لكن المشكلة الأكبر بقيت في اللمسة الأخيرة، حيث ضاعت عدة فرص كانت كفيلة بإنهاء المباراة مبكرا.
وتؤكد الأرقام هذا التفوق المغربي، إذ استحوذ المنتخب الوطني على 59% من الكرة مقابل 41% لاسكتلندا، وسدد 12 كرة مقابل 6 فقط للمنافس، كما صنع 3 فرص محققة للتسجيل مقابل فرصة واحدة فقط للمنتخب الاسكتلندي. وبلغ مؤشر الأهداف المتوقعة (xG) للمغرب 0.97 مقابل 0.54 فقط لخصمه، ما يعكس أفضلية واضحة في صناعة الفرص والخطورة.
في الشوط الثاني اقترب المغرب أكثر من تسجيل الهدف الثاني، وكانت العارضة حاضرة لتحرم المنتخب من مضاعفة النتيجة وقتل المباراة.
ومع مرور الوقت قرر المدرب الاسكتلندي التخلي عن حذره الدفاعي، فأجرى تعديلات هجومية وتحول إلى 4-4-2 أكثر مباشرة مع إشراك الجناح السريع بن دواك، وهو ما منح فريقه زخما إضافياً في الدقائق الأخيرة.
في المقابل، عانى المنتخب المغربي من مشكلة واضحة تمثلت في الإفراط في الحلول الفردية، خصوصاً من إبراهيم دياز الذي فضل التسديد أو الاحتفاظ بالكرة في بعض اللقطات التي كانت تتطلب تمريرة حاسمة لزملائه. هذا الإهدار ساهم في إبقاء اسكتلندا داخل المباراة ومنحها الأمل حتى اللحظات الأخيرة.
ومع تقدم المنتخب الاسكتلندي نحو الهجوم، وجد المغرب نفسه تحت ضغط متزايد، خاصة أمام الكرات العرضية والهوائية التي شكلت مصدر الخطر الأكبر طوال اللقاء.
ورغم دخول سفيان رحيمي وشمس الدين طالبي وأيوب عميمون خلال الشوط الثاني، فإن التغييرات لم تقدم الإضافة المنتظرة ولم تنجح في تغيير إيقاع المباراة بشكل كبير.
في النهاية، ابتسم الحظ للمنتخب المغربي الذي نجح في الحفاظ على تقدمه حتى صافرة النهاية، ليخرج بثلاث نقاط ثمينة قد تكون حاسمة في سباق التأهل.
لكن بعيدا عن النتيجة، كشفت المباراة عن دروس مهمة للمنتخب الوطني. فالمغرب أثبت مرة أخرى قدرته على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، لكنه أظهر أيضا مشكلة متكررة تتمثل في عدم استغلال الفرص وإنهاء المباريات مبكراً، إضافة إلى المعاناة في الدقائق الأخيرة أمام الضغط والكرات الهوائية.
وإذا كان مونديال قطر 2022 قد بني على الصلابة الدفاعية والانضباط الجماعي والفعالية في استغلال الفرص، فإن إعادة ذلك الإنجاز في نسخة 2026 ستتطلب من محمد وهبي معالجة هذه التفاصيل الصغيرة، لأنها غالبا ما تصنع الفارق بين منتخب يحقق نتائج جيدة ومنتخب يصنع التاريخ.

