عقد المجلس الإداري للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، اليوم الاثنين بطنجة، اجتماعه الثاني برئاسة وزير الصحة والحماية الاجتماعية، وبحضور والي الجهة وممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية؛ وهو الموعد الذي خُصص لتدارس حصيلة عمل المجموعة المصادقة على حسابها السنوي برسم سنة 2025، ومناقشة برنامج عملها وميزانيتها لسنة 2026، إلى جانب مشروع تعديل الهيكل التنظيمي واتفاقيات الشراكة.
وفي تفاصيل الحصيلة الأولية المعروضة خلال الدورة، والتي همت الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 31 دجنبر 2025، سُجل نمو في المؤشرات المرتبطة بالخدمات الصحية بالجهة؛ حيث ارتفعت الاستشارات الطبية بنسبة 10,94%، والاستشفاء الكامل بنسبة 6,99%، والعمليات الجراحية المبرمجة بحوالي 35%، والجراحة الاستعجالية بأكثر من 13%، فضلا عن زيادة في التحاليل المخبرية بنسبة 24,57%.
وبحسب ما أورده وزير الصحة والحماية الاجتماعية في كلمته، فإن هذه المؤشرات الأولوية تعكس بداية تحول تدريجي في طريقة تدبير العرض الصحي على المستوى الجهوي، مشيرا إلى أن المجموعة الصحية الترابية أصبحت واقعا مؤسساتيا وعمليا يقوم على حكامة أكثر قربا وفعالية، ويهدف إلى جعل القرار الصحي أقرب إلى المواطن ومنح الجهة قدرة أكبر على التخطيط والتدخل وتتبع الحاجيات اليومية.
وفي مقابل هذا التقييم الرسمي، يواجه تنزيل هذا الورش الصحي جهويا جملة من الإكراهات والمطالب النقابية؛ إذ أفادت النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل بالجهة، بأن مسار التنزيل يرافقه غموض في بعض الاختصاصات والمسارات الإدارية، وتداخل في المهام بين مستويات الإدارة (الإدارة العامة، المجالات الصحية، المناطق الصحية، والمديريات)، إلى جانب ضعف التواصل المؤسساتي، واستمرار الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، وتعثر تسوية بعض الوضعيات الإدارية والمالية.
وفي السياق ذاته، اعتبر حمزة إبراهيمي، الكاتب الجهوي للنقابة وعضو مكتبها الوطني، أن النقابات الصحية كانت تنتظر الدعوة إلى اجتماع قبلي في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي الجهوي قبل انعقاد المجلس الإداري، مؤكدا أن إشراك الشركاء الاجتماعيين قبل المحطات التقريرية الكبرى من شأنه تعزيز الثقة ورفع نجاعة القرارات؛ كما شدد على أن نجاح المجموعة رهين بإنصاف الرأسمال البشري وتحفيزه وإشراكه الفعلي.
وحصرت الهيئة النقابية ذاتها مطالب المهنيين في خمسة محاور رئيسية، يتصدرها التعجيل بالتسوية الفورية للمستحقات المالية المتأخرة (الترقيات، تعويضات الحراسة، الإلزامية، والمداومة)، وتدبير الموارد البشرية عبر تفعيل مقررات الحركات الانتقالية السابقة وتنظيم مباريات جديدة، بالإضافة إلى إقرار حزمة تحفيزية عادلة تعتمد الأجر المتغير وفق معايير شفافة تراعي الضغط المهني والخصوصيات المجالية.
كما طالبت النقابة بصون الوضعية الاجتماعية والتقاعدية لمهنيي الصحة عبر الحفاظ على مركزية الأجور والمناصب المالية وصفة الموظف العمومي، مع توحيد أنظمة التقاعد، مقترحة إعفاء الشغيلة الصحية وعائلاتهم من الحصة المتبقية على عاتقهم (الثلث المؤدى) عند الاستشفاء بمؤسسات المجموعة.
وفي المحور الخامس والأخير، دعت إلى مراجعة طرق إسناد مناصب المسؤولية وتوسيع التمثيلية المهنية داخل المجلس الإداري، والتي عرفت هذا اللقاء مشاركة ستة ممثلين لأول مرة (ثلاثة أساتذة في الطب، طبيب، وممرضان)، وهي الخطوة التي اعتبرتها النقابة أولية وتحتاج إلى تطوير لتشمل كافة الفئات الإدارية والتقنية.
من جهته، قدم المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة عرضا حول حصيلة عمل المجموعة وبرنامجها المستقبلي، مؤكدا أن المرحلة الحالية تركز بشكل أساسي على تقوية التنسيق اليومي بين المؤسسات الصحية، وتحسين توجيه الموارد، وتتبع المسار العلاجي للمرتفقين داخل النفوذ الترابي للجهة.

