طرحت وثيقة إدارية صادرة عن جماعة طنجة علامات استفهام كبرى في أوساط المتابعين للشأن المحلي بالمدينة، عقب الإعلان عن فتح بحث علني حول المنافع والمضار بشأن مشروع بناء “قاعة للعرض” (Showroom) تابع لإحدى الشركات الاستثمارية بطريق إسبارطيل، وهي المنطقة المخصصة – وفق وثائق التعمير وتصميم التهيئة الساري المفعول – كمنطقة سكنية خاصة بالفيلات (R+1).
وبحسب معطيات الوثيقة المقيدة تحت الإعلان الإداري المنشور بمقر الجماعة، فإن رئيس مجلس جماعة طنجة أعلن عن إخضاع المشروع لبحث المنافع والمضار لمدة 15 يوما ابتداء من 13 يوليوز 2026 وإلى غاية 27 يوليوز الجاري، قصد إتاحة المجال أمام الساكنة والمجاورين لإبداء ملاحظاتهم وتدوين تعرضاتهم بشأن الإزعاج والأضرار المحتملة للمشروع التجاري المزمع إقامته على الرسم العقاري رقم 06/39712.
غير أن مسألة سلك مسطرة “البحث عن المنافع والمضار” لم تمنع متابعين للشأن العمراني من التساؤل حول الأساس القانوني الذي أُسند إليه فتح الباب أمام مشروع تجاري بصبغة الاستغلال المكثف داخل نطاق مجالي مصنف حصريا كمنطقة فيلات هادئة.
وأكدت مصادر مطلعة أن لجوء الإدارة لتلقي التعرضات لا ينفي صبغة المخالفة الصريحة لضوابط القانون 12.90 المتعلق بالتعمير، والتي تلزم الجميع بمطابقة المشاريع لتخصيصات وثائق التهيئة النافذة.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن انقضاء مهلة الـ15 يوما دون تقديم تعرضات قانونية من طرف المجاورين – في حال وقوعه – لا يُصلح الاختلال الإداري ولا يمنح المشروع حصانة قانونية؛ إذ يظل أي ترخيص يُسلم بناء على هذا التغيير غير المطابق للغرض العمراني للمنطقة (Changement d’affectation) قرارا هشا وعرضة للطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري بداعي الشطط وعدم مشروعية الترخيص.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى موقف الوكالة الحضرية واللجنة الإقليمية للتعمير بطنجة، ومدى احتكامها للمقتضيات القانونية الصارمة الواردة في مقتضيات قانون زجر المخالفات 66.12، لوقف أي محاولة لتغيير معالم الأحياء السكنية وإقحام أنشطة تجارية قد تُربك حركة السير والتوازن البيئي والتنظيمي بمنطقة استراتيجية كـ “طريق إسبارطيل”.

