أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عزم نقباء الهيئات السبعة عشر بالمملكة عقد جموع عامة استثنائية لتقديم استقالتهم الجماعية، معلنين في الوقت ذاته التوقف عن السهر على تنظيم أي انتخابات مهنية، سواء في الوقت الراهن أو مستقبلا؛ وهي الخطوة غير المسبوقة التي تأتي احتجاجا على ما وصفوه بـ”المساس المستمر بثوابت المهنة ومؤسساتها الرمزية من طرف وزير العدل”.
جاء ذلك في بيان استنكاري أصدره مكتب الجمعية، اليوم الجمعة، عقب اجتماع طارئ بالرباط، خصص لتدارس مستجدات الساحة المهنية؛ حيث سجلت الهيئة بـ”إيجابية” التزام وتفاعل رئيس الحكومة مع مقترحاتها خلال فترة إعداد التعديلات، قبل أن توجه انتقادات حادة لوزير العدل، متهمة إياه بـ”التراجع عن التوافقات السابقة التي تضرب في العمق تعهدات رئاسة الحكومة للجمعية”.
وفي السياق ذاته، انتقد أصحاب البذلة السوداء ما اعتبروه “عدم التزام وزير العدل بالتعديلات المقدمة من طرف الأغلبية الحكومية التي يمثل جزءا منها”، مسجلين لجوء الوزير إلى تقديم “تعديلات شفوية ضدا على المنهجية المتعارف عليها”، ومؤكدين أن هذه التعديلات “مست باستقلالية وحصانة المهنة والتنظيم الذاتي للهيئات ومسطرة التأديب”، في مقابل رفضه لتعديلات إيجابية قدمتها فرق الأغلبية والمعارضة على حد سواء.
وعلاقة بالخلافات المثارة حول الهياكل التنظيمية، استنكر البيان ما وصفه بـ”الحرص على إقصاء مؤسسة النقيب وشيطنتها والتحجير عليها بالنص القانوني دون مبررات موضوعية”، معتبرين أن هذا التوجه “يروم تحويل النقباء إلى خصوم بدل شركاء مؤسساتيين”، كما رفض المحامون لغة النقاش المعتمدة من طرف الوزير وبعض النواب خلال جلسات المناقشة البرلمانية، واصفين إياها بـ”غير المقبولة”.
وفي مقاربته للتوازنات الداخلية للمهنة، رد مكتب الجمعية على المقترحات الوزارية بالتشديد على أن النقباء الممارسين كانوا أول المدافعين عن تمثيلية الشباب والنساء داخل المجالس ضد ما سموه “المقترحات المتشددة للوزير”، لافتين إلى تمسك النقباء بالترشح لولاية واحدة تكريسا للتداول على المسؤولية، ومشددين على فشل أي محاولات “لخلق شرخ بين أجيال المهنة”.
وخلصت الهيئة المهنية في ختام بيانها إلى التأكيد على خوض “معركة نضالية” للدفاع عن استقلالية المحاماة، معلنة الإبقاء على اجتماع مكتب الجمعية مفتوحا في حالة انعقاد دائم، في انتظار الإعلان عن الخطوات الاحتجاجية المقبلة تبعا لتطورات الملف.

