في الوقت الذي سجل فيه قطاع الصيد البحري تراجعا على المستوى الوطني، عرف ميناء طنجة تحقيق أرقام استثنائية خلال الربع الأول من سنة 2026؛ إذ قفزت مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بنسبة بلغت 63%، محققة ما مجموعه 1479 طنا من المصطادات.
وبلغة الأرقام، كشفت معطيات حديثة للمكتب الوطني للصيد أن هذا الانتعاش الكمي انعكس بشكل مباشر على “الرواج المالي” بالميناء؛ حيث ارتفعت القيمة التجارية للمفرغات بنسبة 13%، لتتجاوز عتبة 36.87 مليون درهم، مقابل نحو 32.62 مليون درهم سجلت في الفترة ذاتها من السنة الماضية.
وتعزى هذه الحصيلة الإيجابية وفق المعلن عنه، بالأساس إلى الارتفاع الصاروخي في مفرغات “السمك الأبيض” بميناء المدينة، والتي سجلت نموا بـ180% (574 طنا)، بعائدات مالية فاقت 15.79 مليون درهم.
وفي السياق ذاته، لم تكن الأسماك السطحية بمعزل عن هذا المنحى التصاعدي، بعدما زادت كمياتها بنسبة 55% لتصل إلى 681 طنا، بقيمة سوقية ناهزت 6.69 مليون درهم.
ورغم هذا الزخم، أظهر التقرير تباينا في أداء الأصناف الأخرى؛ فبينما انتعشت مفرغات “القشريات” بنسبة 56% محققة مداخيل فاقت 4.72 مليون درهم، سلكت “رأسيات الأرجل” (Poulpes) طريقا معاكسا بتراجع نسبته 36%، لتستقر عائداتها عند 9.67 مليون درهم، متأثرة بظروف المصايد المحلية.
وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الوطني العام؛ فبينما كانت موانئ طنجة تعيش على وقع “الازدهار”، عرفت المفرغات الوطنية تراجعا في الوزن بنسبة 34%، وهو ما يكرس الموقع الاستراتيجي والريادي لميناء طنجة في نمو قطاع الصيد في الواجهتين البحرية للمغرب.

