وصف بلال أكوح، المستشار الجماعي بمدينة طنجة، مشروع تصميم التهيئة الجديد بـ”السقطة التدبيرية” و”الانتكاسة” التي تعكس غياب الرؤية الموحدة للمدينة، منتقدا بشدة اعتماد الوكالة الحضرية على مقاربة وصفها”بكلاسيكية مكتبية” تجاوزتها التجارب السابقة، عوض استحضار البعد الحقوقي والاجتماعي في معالجة واقع الأحياء الهامشية.
واعتبر أكوح، في مداخلة له خلال الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة طنجة المنعقدة أمس الإثنين، أن المجلس “خلف الموعد” مع تصميم تهيئة موحد يضمن التكامل بين المقاطعات الأربع (طنجة المدينة، السواني، بني مكادة، مغوغة)، مشيرا إلى أن النهج “التجزيئي” الحالي يحرم المدينة من “تضامن بشري وحضري” كان كفيلا بتخفيف الضغط العمراني وتوزيع الفضاءات المؤهلة بشكل عادل.
وانتقد أكوح الوكالة الحضرية، حيث تساءل المستشار الجماعي عن مدى معرفة التقنيين بالواقع الميداني لأحياء مثل “خندق الرمان” و”حومة الخروب” وهل يعرفون بالضبط أين تقع، مؤكدا أن الاكتفاء بالدراسات داخل المكاتب المكيفة أنتج “مقاربة اضطهادية” تُشعر المواطنين بأن طنجة “لم تعد قابلة بهم”.
وحذر أكوح من أن الوثيقة الحالية بصيغتها الحالية ستؤدي إلى ما يشبه “تقايؤ طنجة لأبنائها” خارج مدارها الحضري، عوض إدماجهم وتثمين نمط عيشهم.
وعقد المتحدث مقارنة بين التعامل المحلي مع السكن غير اللائق والتجارب الدولية التي قال عنها ناجحة، خاصة في دول أمريكا اللاتينية كالبرازيل، التي استطاعت تحويل “الأحياء العشوائية” إلى موارد اقتصادية وسياحية عبر “المقاربة الحقوقية”.
وشدد على أن التصميم الحالي يهمش واقع الساكنة التي تقطن في مساحات ضيقة لا تتعدى 50 مترا مربعا، بدل تعزيز النمط التنموي داخل هذه الأحياء كواقع مفروض يتطلب التأهيل لا الإقصاء.
واختتم أكوح مداخلته بالتأكيد على أن هذا التدبير سيسجل “كسقطة” في تاريخ المجلس الحالي، نظرا لفشله في تقديم وثيقة تعيد الاعتبار لكرامة الساكنة، وفق تعبيره.
ودعا إلى ضرورة “ارتداء الأحذية والنزول إلى الميدان” لفهم الاحتياجات الحقيقية للمواطنين، مؤكدا أن الحل يكمن في تغليب منطق الإنصاف على الحسابات التقنية الضيقة التي تفتقر للروح التضامنية.

