اعتبر محمد سعيد أهروش، المستشار الجماعي ورئيس مقاطعة السواني، أن الأرقام المعلنة بشأن نسبة المراكز الاقتصادية في مشروع تصميم التهيئة الجديد لمقاطعة طنجة المدينة “غير واقعية”، محذرا من التداعيات السلبية لتعميم المحلات التجارية داخل المجمعات السكنية، وما قد يسببه ذلك من مشاكل اجتماعية وإدارية تمس جودة الحياة داخل المدينة.
وشكك أهروش، في مداخلة له خلال الدورة الاستثنائية لمناقشة مشروع تصميم التهيئة أمس الإثنين، في دقة نسبة 9.6% المخصصة للمناطق الاقتصادية، موضحا بصفته عضوا بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة أن “المناطق التجارية الحقيقية” أقل من ذلك بكثير.
ونبه إلى خطورة احتساب المحلات التجارية المتواجدة أسفل المجمعات السكنية ضمن هذا الرقم، واصفا هذا التوجه بـ”الدمار للمدينة” في حال لم يتم الفصل بين المناطق التجارية الكبرى والمجمعات السكنية الهادئة.
وفي هذا الصدد، استعرض المستشار الجماعي نماذج من مدن أخرى مثل القنيطرة ووزان، مشيرا إلى أن إدماج الأنشطة التجارية في عمق الأحياء السكنية البعيدة عن المحاور الطرقية الكبرى يولد ضغطا كبيرا ويرفع من حدة شكايات السكان المرتبطة بالضجيج وغياب الطمأنينة.
وأكد أن هناك أحياء، مثل أحياء متواجدة بمنطقة “عين قطيوط”، تمنح السكان الهدوء لكون طوابقها السفلية سكنية وليست تجارية، على عكس المجمعات الحديثة التي تفتقر لفضاءات الألعاب والمساحات الخضراء لصالح محلات تجارية غالبا ما تظل مهجورة أو تُستغل في “أمور غير جيدة”، وفق ذات المتحدث.
وعلى الصعيد المالي، أثار المستشار علامات استفهام حول “التكلفة الإجمالية” لتنفيذ هذا التصميم، ومدى قدرة الجماعة على تحمل أعبائه المادية.
وأوضح أن الجماعة تعاني أصلا من تراكم “فواتير” عالقة منذ نحو 20 سنة لم تُؤد لأصحابها، متسائلا عن الجدوى من زيادة عدد المرافق والمنشآت في وقت تعجز فيه الميزانية عن الوفاء بالالتزامات السابقة، مما يضع المجلس أمام تساؤل جوهري حول “هوية طنجة التي نريدها مستقبلا”، وفق تعبيره.
واختتم أهروش مداخلته بالتأكيد على أن إبداء الرأي في هذه الوثيقة التعميرية هو حق مكفول، معربا عن تخوفه من أن تظل الملاحظات المرفوعة حبرا على ورق، مما قد يرهق كاهل الجماعة مستقبلا بمشاريع تفوق طاقتها التمويلية وتزيد من حدة الأزمة العقارية المرتبطة بارتفاع السومة الكرائية وتراكم المحلات التجارية غير المشغلة.

