انتقد جواد ولدالحاج، عضو الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بطنجة، ما وصفه بـ”محاولات التضليل” التي تسعى إلى تصوير الوضع التنظيمي للحزب داخل عاصمة البوغاز على أنه “صراع أجيال”، معتبرا أن الواجهة البراقة المتمثلة في شعار “تمكين الشباب” تُخفي خلفها رغبة جامحة في تكريس “التوريث السياسي” المفضوح.
وأوضح ولد الحاج، في رد على تصريح محمد لحميدي نشر على صحيفة طنجة+ بخصوص نشاط نظمته شبيبة البام بطنجة، أن التسويق لوجود جيل شاب يطمح للتغيير في مواجهة جيل متمسك بمواقعه هو قراءة “مضللة” وبعيدة عن الواقع، مؤكدا أن شباب الحزب بطنجة يمتلكون مسارا نضاليا طويلا يمتد لأكثر من 17 سنة، ومنهم من كان في طليعة المؤسسين، ولا يمكن القفز على تضحياتهم وتجربتهم السياسية من أجل خدمة مصالح ذاتية ضيقة أو “ركوب” عائلي على التنظيم.
ورفع القيادي البامي من حدة انتقاداته تجاه ما اعتبره محاولة لتسويق شخص بعينه وتقديمه كنموذج للشباب “المقصي”، كاشفا أن المعطيات الموضوعية تؤكد أن الشخص المعني لم يلتحق بالحزب بصفة رسمية بعد، بل وضع طلبا للانضمام مؤخرا فقط، متسائلا باستنكار كيف يمكن الحديث عن “إقصاء ممنهج” لشخص حديث العهد بالتنظيم مقابل تجاهل مسارات كفاءات شابة واكبت الحزب منذ التأسيس.
وأضاف ولد الحاج أن ما يجري في العمق هو محاولة مكشوفة لإعادة إنتاج منطق التوريث عبر الدفع بنجل قيادي ممنوع من الترشح بحكم قضائي، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع مبادئ تكافؤ الفرص والديمقراطية الداخلية التي يؤمن بها “الجرار”.
وفي سياق رده على أطروحة “فرملة طموح الشباب”، شدد عضو الكتابة الإقليمية على أن حزب الأصالة والمعاصرة كان ولا يزال من بين الأحزاب التي فتحت المجال واسعا أمام الشباب لتحمل المسؤولية محليا وجهويا ووطنيا، لكنه أكد أن هذا الانفتاح يظل دائما مؤطرا بضوابط تنظيمية واضحة قائمة على الكفاءة والاستحقاق والتدرج، وليس منطق “القفز السريع” أو الاستفادة من الامتيازات العائلية.
كما وصف الإيحاء بوجود “معركة كسر عظام” داخل الحزب بأنه يدخل في إطار التهويل غير المبرر، مشبها إياها بـ”رقصة الدجاج المذبوح”، ومؤكدا أن النقاشات الداخلية، مهما بلغت حدتها، تبقى علامة صحة داخل أي تنظيم سياسي حي، ولا يمكن توظيفها لإعطاء صورة سوداوية عن واقع “البام”.
واختتم ولد الحاج تصريحه بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في افتعال صراعات “دونكيشوتية” أو تسويق وجوه بعينها، بل في تعزيز العمل الجماعي واحترام المساطر التنظيمية، والقطع مع كافة أشكال الريع السياسي، بما في ذلك الريع القائم على القرابة أو النفوذ.
وحذر من أن الدفاع عن الشباب لا يجب أن يكون مجرد واجهة لمشاريع شخصية، بل بتمكينهم فعليا على أساس الكفاءة، معتبرا أن أي محاولة للالتفاف على هذا المبدأ لن تؤدي إلا إلى إضعاف الثقة في العمل الحزبي، ومشددا على أن ذكاء مناضلي الحزب لا يميل إلى قبول استخدام الشباب كـ”أطفال حروب” في معارك لا تخدم المصلحة العامة للتنظيم.

