لم تكن السيول التي جرفت دواوير عديدة بإقليم شفشاون مجرد حادثة عابرة انتهت بانقطاع التساقطات، بل إن تداعياتها لا تزال تلقي بظلال ثقيلة على المشهد المحلي.
ففيما انحسر المطر، تصاعدت موجة من الاحتقان الاجتماعي في دوار أغبالو والمناطق المجاورة له، نتيجة ما يعتبره السكان “إقصاء مريبا” من خارطة الدعم الحكومي الاستعجالي.
وتكشف المعطيات المتوفرة عن حصيلة “زلزالية” لم ترحم دواوير الإقليم، حيث استيقظت الساكنة على فاجعة طمر عشرات المنازل وتهدم دور للعبادة، فضلا عن تصدعات أرضية عميقة جعلت المنطقة “بؤرة منكوبة” بامتياز.
ومع ذلك، وبشكل أثار الكثير من علامات الاستفهام لدى السكان، وجدت هذه الأسر نفسها خارج الأجندة الرسمية للتعويضات.
وعلى صعيد المساءلة المؤسساتية، لم تتوقف التداعيات السياسية منذ الأيام الأولى للكارثة، وكان آخرها ما طرحته النائبة البرلمانية زينب السيمو في سؤال موجه إلى وزير الداخلية.
حيث استفسرت عن المعايير التي اعتمدتها لجان الإحصاء، مشيرة إلى الغليان القائم في أغبالو، والذي يطرح وفق النائبة تساؤلات حول “المسطرة التقنية” التي جعلت بعض المتضررين يُدرجون في اللوائح فيما استُثني آخرون رغم تساوي حجم الخسائر، وهو ما وصفته بالوضعية التي “تُعمق جراح الساكنة” في ظل ظروفها المعيشية القاسية.
كما تساءلت النائبة عن مدى وجود إرادة سياسية لإعادة “تقييم الأضرار” وضمان الإنصاف لضحايا الفيضانات الذين وجدوا أنفسهم خارج حسابات الدعم الرسمي.
ورسمت المراسلة البرلمانية صورة “قاتمة” لحجم الدمار الذي خلفته التساقطات المطرية، مشيرة إلى أن الحصيلة لم تتوقف عند حدود الانجرافات الترابية، بل امتدت لتطال 76 منزلا تعرضت للطمر الكلي أو الجزئي، بالإضافة إلى تضرر مسجدين وشلل في المسالك الطرقية، فضلا عن “تشققات أرضية” تنذر بمخاطر هيكلية تهدد استقرار الدواوير المجاورة.
وفي ظل هذه المساءلات، باتت الكرة الآن في ملعب الحكومة، المطالبة بإجابات واضحة حول أسباب استبعاد دوار أغبالو.
بحيث لم يعد المطلب يقتصر على تقديم تفسيرات، بل انتقل إلى المطالبة بـ”إعادة تقييم شاملة” للأضرار، لضمان ألا تتحول المساعدات الاستعجالية إلى مصدر للتمييز بين المواطنين، فيما تترقب الساكنة تحركا يعيد لها حقها المسلوب وسط أكوام الأوحال.

