في خطوة تصعيدية تعكس حجم التوتر بين أصحاب البذلة السوداء والوزارة الوصية، أعلنت هيئة المحامين بطنجة عن تسطير برنامج احتجاجي مكثف يتضمن “توقفا شاملا” عن ممارسة مهام الدفاع خلال محطات متفرقة من شهر يناير الجاري، وذلك تعبيرا عن رفضها لمسار إقرار مشروع قانون المهنة وتوقف لغة الحوار مع الحكومة.
وتأتي هذه الخطوة، حسب بلاغ صادر عن مجلس الهيئة بتاريخ 12 يناير الجاري، انسجاما مع التوجه الوطني الذي أقرته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، حيث سجل المجلس “توقف مسار الحوار ومصادقة الحكومة على مشروع القانون رقم 66-23”.
واعتبرت الهيئة في بلاغها أن مقتضيات هذا المشروع تمس بـ “استقلالية المهنة وحصانة الدفاع”، محذرة من أن تمريره بالصيغة الحالية قد “يرهن المهنة لعقود أخرى”.
وفي سياق تنزيل هذا الموقف ميدانيا، دعت الدورية الصادرة عن مكتب النقيب، أنوار بلوقي، كافة المحاميات والمحامين بالدائرة القضائية لطنجة إلى الالتزام بالتوقف الشامل عن العمل طيلة أيام 15 و16، و20 و21، ثم 28 و29 من شهر يناير الجاري.
ولم يقتصر قرار الهيئة على التوقف عن الجلسات فحسب، بل امتد ليشمل دعوة المحامين إلى “الإمساك عن فتح ملفات جديدة”، والاستعداد لاحتمالية الانتقال إلى “توقف شامل ولامحدود” في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
وعلى مستوى التدبير الداخلي لهذه المحطة الاحتجاجية، وضعت الهيئة آلية لـ “ديمومة المحاكم” بتنسيق مع جمعية المحامين الشباب، تختص بالنظر في الصعوبات الوقتية وتقدير حالات الاستعجال، وذلك لضمان تنفيذ قرار التوقف بمرونة تراعي الحالات الحرجة تحت إشراف مباشر من النقيب.
واختتمت الهيئة بلاغها بالتأكيد على بقاء مجلسها في حالة “انعقاد دائم” لمتابعة التطورات، مجددة اعتزازها بوحدة الصف المهني في مواجهة التحديات الراهنة التي تمر منها مهنة المحاماة بالمغرب، مع التأكيد على التزامها التام بالقرارات الصادرة عن المؤسسات المهنية الوطنية.

