دقت وفاء شاكر، مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة، ناقوس الخطر بشأن انتشار وحدات للتعليم الأولي “غير المهيكل”، واصفة إياها بـ”الكراجات” التي تفتقر لأدنى الشروط البيداغوجية والتربوية، ومؤكدة في الوقت ذاته أن توجه الدولة نحو هيكلة هذا القطاع هو “خيار إستراتيجي مفروغ منه” وليس مجرد رد فعل ظرفي.
وجاءت هذه التصريحات خلال ندوة صحفية أعقبت المجلس الإداري للأكاديمية برئاسة وزير التربية الوطنية، استعملت فيها شاكر لغة صريحة وفق تعبيرها في وصف فضاءات التعليم غير النظامي وأعداده، قائلة: ” باش غنعرف واحد حل كراج تحت الدروج”.
وأوضحت المسؤولة الجهوية أن هذه الفضاءات تعمل في “عتمة إحصائية”، حيث يصعب تحديد أرقام دقيقة حولها سوى عبر تقديرات المندوبية السامية للتخطيط، مؤكدة أن غياب البرامج التربوية داخل هذه الوحدات يهدد جودة التعلمات وسلامة الأطفال.
وفي سياق تفاعلها مع الحادثة المأساوية التي شهدها حي “بئر الشفاء” بطنجة (وفاة رضيعة)، وصفت شاكر الواقعة بـ”الحادث العرضاني والمعزول” الذي لا يمكن القياس عليه لتعميم الحكم، لكنها اعتبرته تذكيرا بضرورة الالتزام بالحد الأدنى من شروط السلامة.
ونفت المديرة وجود أي نية لمحاربة العمل الجمعوي في هذا النطاق، مشددة على أن الأكاديمية مستعدة للتعاون مع الحضانات التي تستجيب للشروط القانونية، مع مراعاة الإكراهات الاجتماعية التي تدفع الأمهات العاملات لهذه الفضاءات بسبب فارق التوقيت (العمل الذي يبدأ في الغالب عند السادسة صباحا مقابل فتح المؤسسات العمومية أبوابها في الثامنة).
كما كشفت المعطيات التي قدمت خلال العرض عن فجوة إحصائية بجهة الشمال بنسبة تمدرس لا تتعدى 55%، مما يبرز تفاوتات حادة بين الحضري والقروي.
وفي هذا الصدد، أكدت المديرة أن الهيكلة خيار إستراتيجي ضمن خارطة طريق 2022-2026 لتجاوز منطق “الإيواء” نحو جودة التعلمات، داعية الإعلام للتحسيس بمخاطر “العشوائية” لضمان حق الطفل في بيئة آمنة ومؤطرة قانونيا.

