احتضنت مدينة طنجة، يوم أمس الخميس، بالغرفة الجهوية للصناعة والتجارة، يوما دراسيا خُصص لموضوع “الأرشيف التاريخي للتعمير لمدينة طنجة: الأهمية، الأدوار والآفاق”، وذلك في إطار نقاش علمي ومؤسساتي حول وضعية الأرشيف التعميري ودوره في فهم التحولات الحضرية واستشراف آفاق التخطيط المستقبلي للمدينة.
ونُظم هذا اللقاء تحت إشراف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بتنسيق مع مقاطعة طنجة المدينة، والكتابة العامة، والمفتشية الجهوية لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، والوكالة الحضرية لطنجة، وبمشاركة عدد من الفاعلين المؤسساتيين والخبراء والمهتمين بقضايا التعمير والتراث.
وخلال أشغال هذا اليوم الدراسي، جرى التأكيد على أهمية الأرشيف التاريخي للتعمير باعتباره رصيدا وثائقيا يوثق لمراحل تطور النسيج العمراني لمدينة طنجة، من المدينة العتيقة إلى الامتدادات الحديثة، ويعكس مختلف الاختيارات التخطيطية التي شكلت ملامح المجال الحضري عبر الزمن.
وفي تصريح بالمناسبة، أوضح نائب رئيس مقاطعة طنجة المدينة، إدريس التمسماني، أن هذا اللقاء يهدف إلى التحسيس بوضعية الأرشيف، خصوصا أرشيف التعمير وأرشيف فترة طنجة الدولية، مشيرا إلى أن عددا من الوثائق التاريخية يعيش وضعا وصفه بالحرج، نتيجة الإهمال والرطوبة والفيضانات التي لحقت ببعض الأمكنة التي كانت توجد بها هذه، ما أدى إلى ضياع جزء من الوثائق.
ودعا المتحدث إلى بلورة خطة عمل استعجالية، بتعاون مع مختلف الشركاء، من أجل إنقاذ هذا التراث الوثائقي الذي يشكل ذاكرة المدينة ومعالم تشكلها العمراني.
من جهتها، أبرزت ممثلة مديرية الهندسة المعمارية بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن هذا اليوم الدراسي يندرج ضمن منظومة إعداد وثائق التعمير والتدبير الحضري، خاصة في ما يتعلق بالتراث المعماري والعمراني.
وأكدت أن تحليل الوثائق التاريخية للتعمير يتيح فهم تطور العمران عبر السنوات، ويساعد على وضع برامج تدخل ملائمة لحماية هذا التراث وتدبيره، بما يضمن إدماجه في الدينامية الحضرية المعاصرة.
وعرفت أشغال اللقاء تقديم عرض لمؤسسة أرشيف المغرب، استعرض من خلاله ممثل المؤسسة مهامها الأساسية في صيانة الرصيد الوثائقي الوطني باعتباره ركيزة من ركائز السيادة الوطنية وحقا مكفولا للأجيال القادمة والباحثين، مع التأكيد على اعتماد ضوابط مهنية وتقنية توازن بين واجب الحفظ وتيسير الولوج إلى المعلومة، إلى جانب مجهودات رقمنة الأرشيف، بما في ذلك الأرشيف المرتبط بمدينة طنجة.
كما قدمت المفتشية الجهوية للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب الوطني بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة عرضا تقنيا، قدمه الخبير أحمد الطلحي، استعرض فيه نماذج من الأرشيف التاريخي للتعمير بالمدينة، من خلال وثائق وتصاميم تخص مرافق عمومية ومنشآت تاريخية وأحياء مختلفة، من بينها حي المصلى ومقبرة المجاهدين.
وأشار المتدخل إلى أن فترات سابقة عرفت مجهودات مهمة في أرشفة عدد من المنشآت، مقابل تراجع هذا العمل في ما يخص بعض المنشآت الحديثة اليوم.
وخلص المشاركون في هذا اليوم الدراسي إلى التأكيد على ضرورة الانتقال من منطق حفظ الأرشيف إلى منطق تثمينه واستثماره، عبر رقمنته، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، وإشراك الباحثين والمجتمع المدني، بما يساهم في دعم اتخاذ القرار في مجال التهيئة الحضرية، وحماية الذاكرة العمرانية لمدينة طنجة وضمان استمراريتها.

