نظمت الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى لقاء تشاوريا موسعا مع فاعلين اقتصاديين وأصحاب مقاولات وخبراء في المجال المالي، وذلك في إطار الإعداد لمذكرة مقترحات حول قانون المالية لسنة 2026، تركز على قراءة في القوانين المالية السابقة وآثارها على المقاولات الصغرى بالمغرب.
اللقاء افتُتح بكلمة ألقاها رشيد الورديغي، رئيس الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى، أكد فيها أن هذا الموعد التشاوري يندرج ضمن سلسلة من المبادرات الهادفة إلى بلورة رؤية موحدة لمستقبل المقاولة الصغيرة في ظل التحولات الجبائية والرقمية المتسارعة، مشددا على ضرورة جعل صوت المقاولات الصغرى حاضرا في النقاش الوطني حول قانون المالية المقبل.
وفي مداخلة تحليلية، قدم عبد العزيز الجبوري، المحاسب المعتمد، قراءة في التحولات التي عرفتها المدونة العامة للضرائب والقوانين المالية السابقة، مبرزا أن الإصلاحات الجبائية التي انطلقت بشكل لافت منذ سنة 2019 “أحدثت دينامية حقيقية في النظام الضريبي”، غير أن “بعض الضرائب ما تزال تثقل كاهل المقاولات الصغرى وحتى الكبرى، مما ينعكس على ارتفاع أسعار المنتوجات”.
وأشار الجبوري إلى أن المغرب “عرف منذ سنة 2016 توجها سريعا جدا نحو الرقمنة، بسرعة البرق، حتى إننا لم نكن مستعدين للمواكبة، لكن فُرض علينا الأمر”، مضيفا أن المملكة اليوم “مقبلة على مرحلة حاسمة تتمثل في تعميم الفوترة الإلكترونية، التي تتطلب جاهزية تقنية وبشرية حقيقية لدى المقاولات”.
من جهته، شدد الخبير الاقتصادي محمد الرهج على أن “الضريبة قرار سياسي قبل أن تكون اقتصاديا”، داعيا إلى إحداث وزارة خاصة بالمقاولات الصغرى والمتوسطة بدل دمجها في قطاعات تهتم بالمشاريع الكبرى فقط، ومعتبرا أن “أزيد من 90٪ من المقاولات المغربية تنتمي لهذه الفئة، ومع ذلك تظل مهمشة”.
وانتقد الرهج “الرفع من نسبة الضرائب على الأرباح إلى 20٪”، معتبرا أنه “إجراء يضر بالمقاولات الصغيرة ويدفع بعضها نحو الإفلاس أو القطاع غير المهيكل”، مشددا على ضرورة إرساء نظام ضريبي خاص بهذه المقاولات “يراعي خصوصيتها ودورها في التشغيل”.
اللقاء، الذي عرف نقاشات واسعة وتفاعلا كبيرا بين الحاضرين، شكل منصة لتبادل وجهات النظر، حول الإصلاح الجبائي، والعدالة الضريبية، في أفق صياغة مذكرة تتضمن توصيات عملية لمواكبة التحولات المقبلة.

