تحولت قاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالرباط، يوم السبت الماضي، إلى منصة لبسط أوجاع المقاولة الصغرى في المغرب.
اجتماع المكتب الوطني للهيئة المغربية للمقاولات الصغرى لم يكن مجرد لقاء عابر، بل مناسبة دق فيها المقاولون ناقوس الخطر، محذرين من مستقبل قاتم ينتظر آلاف الوحدات الاقتصادية الصغيرة التي تنهض بثلثي مناصب الشغل في البلاد.
التقرير الذي عرضه المكتب الوطني وضع الأصبع على الجرح: ضرائب خانقة تلتهم الأرباح قبل أن ترى النور، آجال أداء غير معقولة تحوّل السيولة إلى حلم بعيد المنال، وتعقيدات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي تحاصر المقاول في مراجعات مرهقة لا تترك له مجالا للاستمرار.
رشيد الورديغي، رئيس الهيئة، لم يُخفِ نبرته التحذيرية، مؤكدا أن “المقاولة الصغرى في المغرب اليوم تُصارع للبقاء وسط مناخ لا يرحم”، مشددا على أن مواجهة هذه التحديات لن تكون ممكنة إلا عبر تنظيم الصفوف وتوحيد الجهود، وإلا فإن نزيف الإفلاسات سيستمر بوتيرة تصعب السيطرة عليها.
ورغم قتامة الصورة، خرج الاجتماع بقرارات وصفها متتبعون بالجريئة أبرزها تأسيس أكاديمية للتكوين والمواكبة، وتعميم نوادي للأعمال لخلق جسور التعاون بين المقاولين، إلى جانب الإعلان عن تنظيم الملتقى الدولي للأعمال في ماي المقبل، ومشروع المنتديات الجهوية “صنع بالجهة” لتسويق المنتوجات المحلية، فضلا عن مسيرة وطنية بمدينة العيون بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، وإحداث فرع جديد للهيئة بمدينة الداخلة.
الهيئة شددت على أنها لن تظل مكتوفة الأيدي، وأنها ستخوض معركة الترافع من أجل تحسين مناخ الأعمال وإعادة الاعتبار للمقاولة الصغرى، التي لا تزال – رغم كل العراقيل – تساهم في إنعاش الاقتصاد الوطني وتوفير فرص الشغل، في وقت يبدو أن السياسات العمومية ما زالت تتعامل معها كـ”الابن غير المرغوب فيه” في بيت الاقتصاد المغربي.



