شهد حي بني مكادة بطنجة في الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين، اندلاع حريق مهول شبّ داخل قيسارية الأزهر، والتهم عددا من المحلات التجارية في الطابق السفلي.
ورغم التدخل السريع لعناصر الوقاية المدنية التي تمكنت من محاصرة النيران وإخمادها قبل امتدادها إلى باقي الفضاء التجاري والمنازل المجاورة، فإن الحادث فجر من جديد أسئلة محرجة حول هشاشة شروط السلامة داخل هذا المرفق التجاري الذي يشكل شريانا اقتصاديا للمنطقة.
الحريق الأخير لم يكن الأول من نوعه في القيسارية نفسها؛ فقد سبق أن اندلعت النيران في نفس المكان.
هذا التكرار المتواتر يطرح علامات استفهام حول ما إذا كان الأمر محض صدفة، أم نتيجة إهمال لشروط الوقاية الأساسية.
الساكنة تشير إلى أن الفضاء يفتقر إلى منافذ تهوية ومخارج طوارئ، ما يجعل أي تماس كهربائي يتحول بسرعة إلى لهيب قاتل داخل فضاء مغلق. كما أن معظم المحلات تعتمد على تجهيزات كهربائية قديمة وغير مراقبة.
ومن جانبه كشف الناشط المحلي والمستشار الجماعي السابق عبد الواحد الحسني أن المجتمع المدني دق ناقوس الخطر منذ سنوات، عبر شكايات ومراسلات ومناقشات في جلسات استثنائية داخل مجالس المقاطعة، لكن دون استجابة تذكر.
وقال الحسني إن الجزء الأكبر من المسؤولية تتحمله شركة أمانديس، التي وصفها بـ”شركة العبث”، متهما إياها بالاكتفاء بعمليات ترقيعية بدل إعادة الهيكلة والمراقبة الدورية.
وأضاف أن القيسارية تشترك في نفس مولد الكهرباء مع جزء من حي بئر الشعيري، وهو ما اعتبره خللا خطيرا يضاعف احتمالات وقوع مثل هذه الحوادث.
كما حمّل الحسني جزءا من المسؤولية للتجار الذين يربطون الكهرباء بشكل عشوائي وغير قانوني، منتقدا في الوقت نفسه غياب لجان المراقبة.
وأكد أن التدخل السريع للوقاية المدنية حال دون كارثة كبرى كانت ستحرق ليس فقط المحلات التجارية، بل حتى الساكنة المقيمة بالطوابق العليا.
الأخطر، حسب المتحدث، أن الفضاء السفلي للقيسارية الذي اندلع فيه الحريق كان من المفترض أن يكون مرآب سيارات، لكن تم تحويله إلى محلات تجارية دون توفير شروط السلامة الصارمة التي يفرضها مثل هذا الاستغلال.

