شهدت سواحل مدينة سبتة المحتلة، اليوم الأربعاء، واحدة من أكثر الأيام مأساوية في ملف الهجرة السرية، بعدما انتشلت عناصر الحرس المدني الإسباني ثلاث جثث لشباب مغاربة في ظرف ساعات قليلة، اثنان منهما على بُعد دقائق فقط بين حي السارشال ومنطقة السجن النسوي القديم.
وأفادت صحف إسبانية، أن فرق الإنقاذ البحري التابعة للحرس المدني كانت بصدد العودة إلى قاعدتها بالميناء القديم، بعد انتشال جثة شاب بالقرب من مزار السارشال، قبل أن تصادف جثة أخرى تطفو على سطح الماء بمحاذاة السجن النسوي القديم، لتتوقف عملية العودة من أجل انتشالها.
وأكدت المصادر نفسها أن الضحايا لقوا حتفهم حديثا، ويرجَّح أنهم قضوا أثناء محاولات للهجرة نحو الثغر المحتل خلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء. اثنان منهم كانوا يرتدون ملابس عادية ويستعملون زعانف سباحة، ويبدون في مقتبل العمر، فيما لم تستبعد المصادر أن يكون بعضهم قاصرين.
وأوضحت المعطيات المتوفرة أن أحد الضحايا، الذي جرى انتشال جثته في وقت سابق من صباح اليوم نفسه بشاطئ سان أمارو، ينحدر من مدينة طنجة بعدما تم العثور على وثائق هوية بحوزته، بينما لم تُعرف بعد هوية الشابين الآخرين.
ورجعت هذه الفاجعة عدد الجثث التي عُثر عليها بسواحل سبتة منذ بداية سنة 2025 إلى ثلاثين حالة، ضمنهم سبعة فقط في شهر شتنبر الجاري، بينهم طفلان.
وتعكس هذه الأرقام تصاعد الضغط على الحدود البحرية انطلاقا من السواحل المغربية نحو الثغر المحتل، في وقت لم تفلح فيه الإجراءات الأمنية المشددة ولا التحذيرات المتكررة في وقف نزيف الأرواح الذي يحوّل مياه سبتة إلى مقبرة صامتة لشباب في مقتبل العمر، معظمهم ينحدرون من مدن الشمال المغربي.

