قبيل انطلاق الموسم الدراسي الجديد، تتجه الأنظار إلى المؤسسات التعليمية التي تعيش، بشكل سنوي، على وقع ظاهرة متكررة تتمثل في التأخر الملحوظ في التحاق التلاميذ بمقاعدهم، وهو ما يفتح النقاش كل عام حول الأسباب الحقيقية لهذا التعثر ومن يتحمل مسؤوليته.
وفي خضم هذا النقاش، برزت تصريحات رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلامذة بالمغرب، نور الدين عكوري، التي فجّرت موجة تفاعلات متباينة، حيث اعتبر بعض الأساتذة أن مضامينها تنطوي على “خبث مبطن” وتلمح بشكل غير مباشر إلى تحميلهم جزءا من المسؤولية.
وفي هذا السياق، أوضح نور الدين عكوري، في تصريحات خاصة لصحيفة “طنجة+”، أن ما يتم تداوله حول مواقف الفيدرالية لا يعدو كونه “تأويلات مغرضة وخاطئة” لخرجاتها الإعلامية، مشددا على أن النقاش الذي أثاره البعض “غير صحي” ولا يخدم مصلحة المدرسة العمومية. وأضاف قائلا: “لم نمس بحق أي طرف، ولم نخرج عن إطار القانون. أنا في الأصل رجل تعليم وأعرف جيدا ما يعيشه الأساتذة يوميا، ولم يسبق أن حملناهم المسؤولية كما يروج. نحن ندافع باستمرار عن كرامتهم وعن المدرسة العمومية باعتبارها رهانا وطنيا.”
لكن، في المقابل، لم يتردد عكوري في تحميل المسؤولية الكبرى للوزارة الوصية، معتبرا أن وزارة التربية الوطنية هي الجهة الأولى المعنية بتأمين انطلاقة فعلية وناجحة للدراسة، بحكم أنها صاحبة القرار في أجرأة المقرر الوزاري. وقال: “الإكراهات المرتبطة بالتسجيل وإعادة التسجيل هي السبب الأول وراء هذا التأخر. لقد نادينا مرارا بضرورة إجراء هذه العملية في نهاية الموسم الدراسي وليس في بدايته، لأن تراكم الإجراءات الإدارية مع انطلاق السنة الجديدة يخلق ارتباكا حقيقيا ينعكس على الزمن المدرسي للتلاميذ.”
كما أكد عكوري أن تجاوز هذه الإشكالات يتطلب تفعيلا واضحا للقانون الداخلي داخل كل المؤسسات التعليمية، باعتباره الآلية التي تضمن الانضباط واحترام المواعيد، وتؤمن دخولا مدرسيا سلسا ومنظما يضع مصلحة التلاميذ فوق كل اعتبار.
ومن جهة أخرى، يرى عدد من المتابعين أن أسباب التأخر لا يمكن حصرها في الوزارة أو الإدارة التربوية فقط، إذ إن جزءا من المسؤولية يقع كذلك على عاتق الأسر والتلاميذ أنفسهم. فالكثير من أولياء الأمور يتأخرون في استكمال إجراءات التسجيل وإعادة التسجيل رغم فتح الآجال في وقت مبكر، كما أن بعض التلاميذ يتعاملون مع الأيام الأولى من الموسم الدراسي بنوع من “اللامبالاة”، معتبرين إياها فترة شكلية لا تُحسب ضمن الزمن المدرسي الفعلي. هذا السلوك، وإن كان نتاجا لتراكمات سابقة وفقدان الثقة في جدية الانطلاقة، يساهم عمليا في تكريس ظاهرة الهدر الزمني ويضعف الجهود المبذولة لإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية.

