في عز الصيف، حين يُفترض أن تكون الشواطئ متنفسا للراحة ومقصدا للزوار، تطل أزمة بيئية من بين الأمواج ومن تحت الرمال، بصمت ثقيل ورائحة خانقة، ناتجة عن تراكم الطحالب الميتة بأحجام غير مسبوقة، في مشهد يبعث على القلق أكثر من الانزعاج. هذا ما بات يشهده عدد من شواطئ الشمال، ويعد شاطئ أصيلة البلدي مثالا واضحا ومقلقا، وسط تحذيرات من انعكاسات بيئية وصحية متزايدة، وغياب واضح لأي تدخلات عاجلة، ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف السكان والزوار على حد سواء.
وفي هذا السياق، يُعزى هذا التراكم غير المسبوق، حسب مختصين، إلى مجموعة من العوامل المترابطة، على رأسها تغيرات المناخ وارتفاع حرارة المياه، مما يُحفز النمو الفجائي للطحالب، يتبعه نفوقها بكميات ضخمة. كما تؤدي التيارات البحرية والاختلالات في نسب الأوكسجين والملوحة إلى تجميع هذه الطحالب ودفعها نحو الشواطئ.
من جهة أخرى، يُعد التلوث العضوي الناتج عن مياه الصرف والأسمدة الزراعية سببا رئيسيا وراء ما يُعرف بظاهرة “الإثراء الغذائي”، التي تُغذي الطحالب وتُفجر تكاثرها خارج السيطرة، بينما ساهم تراجع الكائنات البحرية التي تقتات عليها، بسبب الصيد الجائر أو تدهور الموائل، في تفاقم الوضع.
هذا ما أكده مصطفى بنرامل، الخبير البيئي ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، لصحيفة طنجة+، حيث قال: “إن تراكم الطحالب الميتة على شواطئ شمال المغرب ظاهرة بيئية تثير القلق، خاصة مع ظهورها بشكل متزايد باستمرار.”
وأكد بنرامل أن ما يزيد من حدة هذا القلق هو أن هذا التراكم لا يظل محصورا في تأثيراته البيئية، بل يطال الأنشطة الاقتصادية والسياحية المحلية، ويؤثر سلبا على صحة الإنسان في بعض الحالات، مما يستدعي مراقبة علمية دقيقة وتدخلا بيئيا مستداما قبل أن يتحول هذا المؤشر البيئي إلى أزمة بيئية شاملة.
ومن الجانب الصحي، حذر من أن بعض أنواع الطحالب، خصوصا الطحالب الحمراء والزرقاء المخضرة (السيانوبكتيريا)، قد تطلق سموما تؤثر على الجهاز التنفسي والعينين، وتسبب التهابات جلدية أو تسمما غذائيا عند استهلاك كائنات بحرية ملوثة. كما أن الروائح الكريهة المنبعثة من الطحالب المتحللة تسببت في شكاوى واسعة من زوار هذه الشواطئ، ما يضر بسمعة عدد من المناطق في أوج الموسم السياحي.
وتجدر الإشارة إلى أن عدة أصوات بيئية دعت إلى تحرك عاجل من طرف السلطات المحلية والمختبرات العلمية، من خلال تشخيص ميداني دقيق، وتنظيف الشواطئ، ومراقبة مصادر التلوث.
وهنا دعا الخبير بنرامل إلى وضع استراتيجية وقائية شاملة للحد من الظاهرة، حفاظا على النظم الإيكولوجية البحرية، وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي المرتبط بالسياحة والصيد.

