ما زالت تداعيات “الاستقالة اللفظية” التي أعلنت عنها المستشارة بمجلس جماعة العرائش كوثر العمالي، خلال اجتماع رسمي بمقر عمالة العرائش خصص لمناقشة ملف “الشرفة الأطلسية”، تثير ردود فعل متباينة وسط المتابعين للشأن المحلي، بين من اعتبرها خطوة جريئة اصطدمت بحقائق الواقع، ومن رآها مجرد خرجة انفعالية لا ترقى إلى مستوى الموقف السياسي المسؤول.
المستشارة الاستقلالية، وفي لحظة مشحونة بالنقاش حول مشروع “الشرفة الأطلسية”، أعلنت أمام العامل نيتها في وضع حد لمسارها داخل المجلس الجماعي، احتجاجا على طريقة تدبير الملف. ردّ العامل جاء حاسما: “قدّمي استقالتك لرئيس المجلس”، في دعوة واضحة لاحترام المساطر القانونية.
لكن المفاجأة لم تكن في إعلان الاستقالة، بل في ما تلاه من صمت مُطبق.. أربعة أيام مرت دون بلاغ أو توضيح أو حتى تدوينة فيسبوكية، ما فتح باب التأويلات على مصراعيه. هل غيّرت المستشارة رأيها بعد أن خمدت حرارة اللحظة؟ أم أن التهديد بالاستقالة لم يكن سوى محاولة لركوب موجة الاحتجاج الشعبي واستدرار العطف السياسي؟
مصادر من داخل المجلس الجماعي لم تخف استغرابها من “الخرجة غير المحسوبة”، متسائلة عما إذا كانت العمالي قد أوقعت نفسها في فخ “النجومية”، خصوصا وأنها لم تتابع إعلانها بأي خطوة عملية، ما يجعلها في مرمى الانتقادات واتهامات بالمزايدة.
في الأوساط السياسية المحلية، هناك من يرى في الحادث نموذجا صارخا لما يسميه “السياسة الاستعراضية”، حيث يغيب الفعل ويتقدم الكلام، وتُستعمل الاستقالة – وهي أعلى أشكال المحاسبة الذاتية – كورقة ضغط ظرفية، لا كخيار مؤسساتي نابع عن قناعة أو مبدأ.
وفي غياب أي توضيح رسمي من المعنية، تبقى كل الاحتمالات واردة. فإما أن الأمر يتعلق بـ”بالونة اختبار” لجس نبض الشارع والمسؤولين، وإما أنها نية صادقة تم التراجع عنها تحت وقع الضغوط أو بعد حسابات شخصية.
.

